السيد محمد حسين الطهراني

111

رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء

قال الله تعالى : ( أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ) « 1 » . وقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ) « 2 » . وقال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) « 3 » . فهم المأمونون على حَلاله وحَرامه ، لا كلُّ من يَدرُس أيَّاماً قلائِلَ وحفِظ صفحاتٍ من الكُتُب بلا دِراية ولا رِعاية ، ولا توحيد ولا معرفة ، ثمَّ يجلس على كرسيّ التَّدريس ويُفتي عوام النَّاس العُميان ، ويخاطبهم بما ضَبَطه وقرَّره في ذهنه ، لا يَدري ما هو يقول ولا يُدرى ، فَضَلَّ وأضلَّ عن سواءِ السَّبيل . فأولى لهذه الطَّائِفَة المُتسمِّين بالفقه والجالسين في منصب الحكم أن يُعرَض عنهم لقوله تعالى : ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا - ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى ) « 4 » . قال شيخنا الأستاذ المحقِّق المدقِّق العلَّامة الفهَّامة الشَّيخ حسين الحلِّيّ - تغمَّده اللهُ برحمته - في مجلس الدَّرس عند بحثه عن ولاية الفقيه : « وقال بعضُ العلماءِ : المراد من العلماءِ بالله في هذه الرِّواية قومٌ من أهل المعرفة رفضوا الدُّنيا عن قلوبهم ، وأمِنوا من وساوس الشَّيطان والنَّفس الأمَّارة بإخلاصهم لله عزَّ وجلَّ وتفويضهم الأمر إليه ، كما قال مولانا وإمامنا أميرُالمؤمنينَ - سلامُ الله عليه - في خطبته :

--> ( 1 ) الآية 22 من سورة 39 : الزمر . ( 2 ) الآية 28 من سورة 57 : الحديد . ( 3 ) الآية 29 من سورة 8 : الأنفال . ( 4 ) الآية 30 من سورة 53 : النَّجم .