السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

78

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

ممتنعاً ، وإن ناريّتها سوف لن تخمد بهبوب أيّة ريح ، إلّا إذا فنيت النار واستحالت رماداً . عدم كفاية مجرّد الدخول في عالم الإخلاص ولذا فلا يكفي المجاهد السائر في طريق الدين ، والسالك مراحل المخلصين ، أن يدخل في عالمٍ ما وتظهر فعليّته فيه ، إذ لا تزال بقايا العالَم السافل كامنة في زوايا ذاته ، ممّا يجعله غير متجانس مع مطهّري العالَم الأعلى ، ويجعل وصوله إلى فيوضاتهم ودرجاتهم أمراً متعذّراً ، بل يعرّضه في زمن قليل إلى العودة إلى العالَم السافل على إثر عقبة تعترضه أو زلّة بسيطة أو تكاهل يسير في الجهاد والسلوك : وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ [ الآية 71 ، من السورة 6 : الأنعام . ] ولقد كان أكثر صحابة سيّد المرسلين صلّى الله عليه وآله إذا حصل منهم مجاورة ظاهريّة وقُرب ظاهريّ منه صلّى الله عليه وآله ، بدا في ظواهرهم نور الإيمان ، لكنّ آثار الكفر والجاهليّة كانت كامنة في بواطنهم ، لم تُستأصَل بعدُ فيهم ، فكانوا بمحض ابتعادهم عنه صلّى الله عليه وآله غلبت عليهم آثارهم الذاتيّة ، وانطفأ في ظواهرهم نور الإيمان برياح حبّ الجاه والمال والحسد والحقد التي تعصف بهم :