السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

37

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وعلى أيّة حال ، فإنّ خاصّيّة الأربعين في ظهور الفعليّة وبروز القابليّة والقوّة وحصول المَلَكة أمرٌ مصرّح به في الآيات والأخبار ، ومجرّب لدى أهل الباطن والأسرار ، وهو ما أُخبر عنه في الحديث الشريف بأنّه حصول آثار الخلوص ، أي نبوع عين المعرفة والحكمة في هذه المرحلة . ولا ريب أنّ أيّ محظوظ طوى هذه المنازل الأربعين بأقدام الهمّة وبلغ بقابليّات الخلوص إلى فعليّتها ، فإنّ نبع المعرفة ستبدأ بالفوران من أرض قلبه . وتقع هذه المنازل الأربعين في عالم الخلوص والإخلاص ، أمّا منتهاها فعالَمٌ فوق عالَم المُخلَصين ، وهو عالَمُ أبِيتُ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي ، « 1 » حيث إن الطعام والشراب الربّانيّين عبارة روايات أَبِيتُ عِنْدَ رَبِّي

--> ( 1 ) - روى الصدوق في « من لا يحضره الفقيه » ج 2 ، ص 111 ، باب الصيام ، عن معاوية بن عمّار قال : سَألْتُ أبَا عَبْدِ اللهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ صِيَامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ ، قَالَ : إنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ صِيَامِهَا بِمِنَى ، فَأمَّا بِغَيْرِهَا فَلَا بَأسَ . وَنَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الوِصَالِ في الصِّيَامِ وَكَانَ يُوَاصِلُ ، فَقِيلَ لَهُ في ذَلِكَ ، فَقَالَ : أنِّي لَسْتُ كَأحَدِكُمْ ، أنِّي أظِلُّ عِنْدَ رَبِّي فَيَطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي . وأورد هذه الرواية في « المحجّة البيضاء » ج 2 ، ص 142 ، نقلًا عن « من لا يحضره الفقيه » . وأوردها المرحوم السيّد علي خان في « شرح الصحيفة » ( حسب /