السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

246

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

الحُجُبَ ، ثُمَّ أدْخَلَهُ دَارَ الفَرْدَانِيَّةِ ، ثُمَّ كَشَفَ عَنْهُ الكِبْرِيَاءَ ، ثُمَّ صَارَ العَبْدُ فَانِياً وَبَرَاءً مِنْ دَعَاوَى نَفْسِهِ . « 1 » في شرائط الذِّكر أمّا وقد علمتَ مراتب الذكر ، فاعلَم أنّ خمسة أشياء تلزم السالك في أوقات الذكر وأزمنته : التصوّر في حال الذِّكر خيال اسم الأستاذ الخاصّ . . . الاوّل : أن يتصوّر في حال الذكر خيال اسم الأستاذ الخاصّ ، الذي هو وليّ الولاية الكبرى بطريق الذكر . « 2 » وليجعل مقامه في ( الذكر ) الجمعيّ في القلب أدنى من مقام الذكر ، أو في أسافل الصدر أدنى من محاذاة الذكر ، استشفاعاً

--> ( 1 ) - هذه العبارة لأبي سعيد أحمد بن عيسى الخرّاز الذي أدرك مصاحبة ذي النون المصريّ وسَرِيّ السَّقَطيّ وبِشر الحافي . ويقول الشعرانيّ في ج 1 ، ص 92 من « الطبقات » : وكان يقول ( أي الخرّاز ) : إذَا أرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أنْ يُوَالِيَ عَبْداً مِنْ عَبِيدِهِ ، فَتَحَ لَهُ بَابَ ذِكْرِهِ ، فَإذَا اسْتَلَذَّ بِالذِّكْرِ فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ القُرْبِ ، ثُمَّ رَفَعَهُ إلى مَجْلِسِ الانْسِ ، ثُمَّ أجْلَسَهُ عَلَى كُرْسِيّ التَّوْحِيدِ ، ثُمَّ رَفَعَ عَنْهُ الحُجُبَ فَأدْخَلَهُ دَارَ الفَرْدَانِيَّةِ ، وَكَشَفَ لَهُ عَنِ الجَلَالِ وَالعَظَمَةِ . فَإذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى الجَلَالِ وَالعَظَمَةِ بَقِيَ بِلَا هُوَ ، فَحِينَئِذٍ صَارَ العَبْدُ فَانِياً ، فَوَقَعَ في حِفْظِ اللهِ وَبَرِئَ مِنْ دَعَاوَي نَفْسِهِ . ( 2 ) - يعني بطريق الذكر : المرآتيّ والآليّ ، لا الاستقلالى ، لأنّ اسم الأستاذ الخاصّ هو مرآة الحقّ ، لذا فإنّ ذلك الاسم أو اسم الأستاذ العامّ ، وبصورة عامّة : كلّ نوع من أنواع تصوّر الوليّ يجب أن يكون مرآتيّاً . إذَا تَجَلَّى حَبِيبِي في حَبِيبِي * فَبِعَيْنِهِ أنْظُرْ إلَيْهِ لَا بِعَيْنِي