السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

245

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

مُجَنّحاً ، والخلوة مع غير المحارم ، ومع النساء والعوامّ وأرباب العقول الناقصة . ومن المستحسن إلصاق اللسان بسقف الفم ، وجعل وقت الذكر في الليالي والأسحار وعقيب الفرائض . ويجب لحاظ هويّة الذات في جميع الأحوال ، وأن يقول بعد إرادة قطع الذكر بلسانه وقلبه مخاطباً الله تعالى : أنْتَ مَقْصَدِي وَرِضاكَ مَطْلَبِي وَبِرَحْمَتِكَ اسْتِغَاثَتِي . الذِّكران الأكبر والأعظم ثمّ ينشغل بعد ذلك بالذكر الأكبر « 1 » ، فيبدأ بالخفي ثمّ بالسرّيّ . والأولى أن يبدأ بحرف النداء وينتهي بدونه . ويستحسن مدّ الله . ثمّ يشرع بالذكر الأعظم « 2 » وهو النفي والإثبات البسيط ، وهو آخر درجات الذكر . ويجب ألّا يخلو في جميع هذه الدرجات من الذكر الذاتيّ ، وَ لَكِنَّ اللهَ المَذْكُورَ غَرِيمٌ لَا يُقْضَي دَيْنُهُ ، رَزَقَنَا اللهُ الوُصُولَ إلى المَقْصَدِ . قال أحد الأعلام : إذَا أرَادَ اللهُ أنْ يُوَلِّيَ عَبْداً فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَ الذِّكْرِ ، ثُمَّ فَتَحَ عَلَيْهِ بابَ القُرْبِ ، ثُمَّ أجْلَسَهُ عَلَى كُرْسِيّ التَّوْحِيدِ ، ثُمَّ رَفَعَ

--> ( 1 ) - يعني الله . ( 2 ) - مراده لا إلهَ إلّا هو ، أو لا هو إلّا هو .