السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
238
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
ارتقاء الدرجات السابقة . العاشر : السِّرِّيّ . ويجب أن يكون انتهاء البسط في البسطيّ في القلب ، فإن كان ابتداؤه من القلب أيضاً ، كان أنسب وأولى . « 1 » وهاتان المرتبتان من الذكر بمنزلة السُّلّم الذي يجب أن يِرقى درجةً فدرجة . ولكن كثيراً ما يكون السالك قويّاً ، قد نشر جناحَي العِلم
--> ( 1 ) - أوضحنا سابقاً أقسام الوِرد ، ونُذكِّر هنا بأنّ المراد بالذِّكر القالبيّ هو جريان الذِّكر على اللسان أو على القلب فقط ، دون التوجّه إلى معناه . والمراد بالذِّكر النفسيّ هو جريان الذِّكر على اللسان أو القلب مضافاً إلى توجّه الذاكر إلى المعنى . والمراد بالذِّكر الخيالي هو الذِّكر اللفظيّ . والمراد بالذِّكر الخفي هو أن لا يورد الذاكر الذِّكر على لسانه ، بل يُمرّه على قلبه فقط ، فيكون قلبه هو الذاكر . ففي ذكر « الله » مثلًا ، إذا ما أجراه في قلبه ، كان الذكر الخفي ، وإذا توجّه إلى لفظ « الله » في القلب دونما مروره ، فهو الذكر السرّيّ . والمراد بالذكر الذاتيّ ، الذكر الذي يكون الذاكر خلاله ملتفتاً إلى ربّ العزّة بدون تعيّن اسم خاصّ ، بل مجرّداً عن جميع الآثار واللوابس ، ومجرّداً عن كلّ اسم وصفة ، وعن كلّ قيد وتعيّن ، كما سيبيّن المصنّف رحمه الله .