السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
239
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
والعمل ، فلم يمكنه إلّا ارتقاء بعض هذه الدرجات . والتدريج في جميع الأحوال أسلم . وما لم يتمّ السالك هذه المراحل ، فيجب ألّا يشرع في الذكر الكبير أو الأكبر أو الأعظم ، لأنّها موضع خطورة ، وقد يتعرقل سير السالك بسببها . اللهمّ إلّا أن يكون في تلك الأثناء على درجة كبيرة من القوّة ، وأن يُجيز له الأستاذ ذلك . بل ما أكثر بعد طيّ هذه الدرجات أن يأمر الأستاذ السالك بارتقاء بعض هذه الدرجات من جديد ، ويرى أنّ صلاحه في أن يسير في الذكر من جديد . الذِّكر الذاتيّ فإن أتمّ السالك الدرجات ، شرع آنذاك في الذكر الذاتيّ ، وهو على هذا النحو : أن يتوجّه إلى ملاحظة حضرة العزّة ، مجرّداً عن لباس الحرف والصوت ، ومن دون تقييد بصفة مخصوصة عربيّة أو فارسيّة ، ولا يدع ملابسات الحوادث من الجسم والعرض والجوهر تسبِّب له إزعاجاً . « 1 »
--> ( 1 ) - هذه العبارة التي أوردها المصنّف رحمه الله مقتبسة من عبارة جامي في شرح رباعيّاته : از درون سر آشنا واز برون بيگانه وش * اين چنين زيبا روش كم مي بود اندر جهان يقول : « عارف لباطن السرّ ، غريب عن الخارج ، ومثل هذا النهج الجميل قليل في هذا العالَم » . وقد أورد جامي في ص 72 هذا المطلب إلى قوله « فليضع نَصب بصيرته صفةً نوريّة غير متناهية » نقلًا عن بعض العرفاء قدّس الله أسرارهم دونما زيادة ولا نقصان .