السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
228
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
وبعد الترقّي الذي يحصل له عموماً ، يُرخّص في التوجّه إلى نورانيّة الأستاذ الخاصّ والذِّكر النفسيّ الخيالي لطرد الخواطر بالكامل . « 1 » ولو خطر على قلب السالك شيء على سبيل الاختلاس ، فإنّه سيندفع وينطرد حين يدخل في مراتب الذِّكر والتفكّر إن شاء الله تعالى . أمّا خطر هذه المرحلة ، فهو السقوط في ورطة عبادة الأصنام والكواكب والأجسام . لأنّ التوجّه والالتفات إلى شيء ما يورث الانس به ويستتبع حبّه . فإن خطى السالك المتوجّه خارجاً ، ابتُليَ بعبادة ما كان متوجّهاً إليه . فإن سخّر السالكُ قلبَه وطهّره من نجاسات الخواطر ، وضع قدمه في دائرة الذِّكر . وأهمّ الأمور في هذه المرحلة ، مراعاة الترتيب ، لأنّ الطالب سيتخلّف بدونه في الطريق ، بل سيبتلى بأخطار عظيمة . ومبادئ الذكر « 2 » هي حقيقة الذكر ، لأنّ المطلوب
--> ( 1 ) - المقصود بالذكر النفسيّ الخياليّ ، هو أن يذكر السالك الذِّكر بلسانه مع التفاته إلى معناه في نفس الوقت . ( 2 ) - يطلق تعبير « مبادئ الشيء » على ما له مضافاً إلى كونه ابتداء ذلك الشيء جانب العِلّيّة والتسبيب لذلك الشيء . ولعلّ مراد المصنّف رحمه الله من مبادئ التصوّر الخياليّ ، صورة الأستاذ العامّ والعمل باسم الوليّ ومسمّاه ، وهي مورثة للذكر ، بل هي بعبارة أخرى حقيقة الذكر ، لأنّ المراد ( وهو المذكور ) مختفٍ في الذكر وفي اسم الوليّ ومسمّاه . والهدف الكلّيّ من هذا العمل بالاسم والمسمّى بعد نفي الخواطر ، تهيئة منزل الذهن للذِّكر ، وتزيين المنزل لنزول المذكور بالذِّكر . وعليه ، فعلى الأستاذ أن يأمر الطالب إذا أنهى مقدّمات الذِّكر أن يستمرّ على الذِّكر ، وبمراعاة الترتيب في درجات الذِّكر ، وعلى الطالب أن يراعي الترتيب عند تنفيذ أمر الأستاذ ، لتلافي الوقوع في المنزلقات والمخاطر .