السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

229

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

مختفٍ في المذكور . فالغرض الكلّيّ منها هو التهيّؤ للذكر وتزيين المنزل . وعلى الأستاذ أن يرشد الطالب إلى الترتيب ، وعلى الطالب أن يلتزم به لأنّه من أوجب الواجبات . وهناك جماعة طريقتهم في الترتيب أن يستحضروا في البداية الشخص النورانيّ للُاستاذ الخاصّ ( وهو الوليّ ) ، ثمّ يتعلّمون الذكر الخياليّ القالبيّ ، لكنّي لا أرخّص في ذلك . « 1 » الفرق بين الذِّكر والوِرد

--> ( 1 ) - اعلم أنّ الذِّكر في اصطلاح العُرفاء هو غير الوِرد ، إذ الورد عبارة عن الذِّكر اللفظيّ الجاري على اللسان ؛ أمّا الذِّكر فهو التوجّه إلى المعنى بإمراره أو من دون إمراره على القلب . وذلك لأنّ أصل معنى الذِّكر في اللغة هو التذكّر والتذكير . وإذا ما أُطلق على بعض الأوراد اللفظيّة ، فبسبب أنّ اللفظ باعث على التذكير بالمعنى ؛ فهم يُطلقون لفظ المسبّب على السبب . وعلى هذا الأساس ، فقد أطلق المصنّف رحمه الله الذكر هنا على الأوراد اللفظيّة ، وحيثما جرى الحديث عن الذكر ، فإنّ المقصود به هو الأوراد اللفظيّة التي تنقسم إلى عدّة أقسام . يقول المصنّف رحمه الله : إن أهل السلوك لا يعتنون بالذكر القالبيّ بعد طيّهم درجات معيّنة . أمّا في بداية السلوك ، فإنّ الذكر القالبيّ يندرج ضمن الأذكار الضروريّة للسالك . والمراتب الأربع من الذكر التي يتوجّب على السالك أن يلتزم بها بالترتيب ابتداء من أوّلها هي بأجمعها من الأذكار القالبيّة . أمّا الذكر الخفي القالبيّ ، فمع أنّه أقوى من جميع الأذكار الخياليّة القالبيّة ، لكنّ الحاجة إليه ستنتهي بعد طيّ المراحل الثمان للذكر الخيالي القالبيّ والنفسيّ ، وبعد طيّ مرحلة الذكر الخفي النفسيّ ، وستنتفي ضرورته كما يأتي لاحقاً بعد ارتقاء الدرجات السابقة . فإن ورد السالك الذكر الأكبر والأعظم بعد طيّه المراحل التسعة السابقة ، وبعد طيّه مرحلة الذكر الذاتيّ ، فإنّ عليه القيام بها بأجمعها في هيئتها النفسيّة ، مع الإعراض عن القالبيّ بشكل كامل ، كما ستأتي الإشارة إليه .