السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

215

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وتسخيره ، كي لا يتكلّم إلّا بمشيئة صاحبه ، وهو من أعظم مطهّرات السرّ ومُنتج أكثر المعارف الحقّة والتجلّيات الحقيقيّة ؛ وهو عقبة كؤود وقِمّة عسيرة . فإن أراد الطالب ارتقاءها ، هاجمته الخواطر من كلّ صوب وحدب ، وشوّشت عليه . وعلى السالك أن يكون في هذا المقام كالجبال الرواسي ، وأن يهوى على كلّ خاطر يتحرّك ويظهر بسيف الذِّكر ، وأن لا يتسامح في المحقَّرات ، لأنّها ولو كانت حقيرة تافهة كالشوكة في قدم السالك ، تجعلة يعرج في مسيره . وكثير من المتشيّخين يوصون تلامذتهم بطيّ هذه المرحلة بالذِّكر « 1 » ، ويحاولون نفي الخواطر بالذِّكر ، وهذا أوّل الإشكال على طريقة المصنِّف في نفي الخواطر ، والاستدلال على طريقة المرحومَين الآخوند والقاضي في نفي الخواطر بحربة لذِّكر

--> ( 1 ) - اعلم أنّ هناك طريقَين مشهورَين لنفي الخواطر : الأوّل : الطريق الذي ذكره المصنّف رحمه الله ، وهو أن يعمد السالك إلى تقوية ذهنه من خلال التوجّه والالتفات التامّ إلى شيء من الأشياء ، كقطعة من الحجر أو الخشب أو الصور الرقميّة لأسماء الله تعالى ، ثمّ يعمد بعد ذلك إلى نفي الخواطر ، وذلك بأن يفرض المرء نفسه حارساً لقلبه ، فيقوم بطرد كلّ خاطر يحاول الورود إليه . وبعد أن يقوى السالك في هذا الموضوع ، فإنّه ينصرف إلى الذِّكر والتوجّه . الثاني : الطريق الذي رفضه المصنّف رحمه الله ونسبه إلى المتشيّخين ، وهو نفي الخواطر بحربة « الذِّكر » . أي أنّ السالك يعمد إلى ذِكر الله والتوجّه إليه تعالى أو إلى أحد أسمائه ، من أجل أن لا يُبقي في ذِهنه مجالًا لخُطور خاطر آخر . فيتبع نفي الخواطر الذِّكرَ تلقائيّاً ، /