السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

216

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> ويكون السالك ذاكراً على الدوام ، ويكون ذهنه تبعاً للذِّكر خالياً من الخواطر . وقد كانت هذه هي طريقة المرحوم الآخوند المولى حسين قلي الهمدانيّ وأتباعه وطريقة المرحوم الحاجّ الميرزا على القاضي رضوان الله عليهم . ويمكن الاستدلال على صحّتها بعدّة أُمور : ( 1 ) إن نفي الخواطر لا يحصل تلقائيّاً ، إلّا أن يلتفت السالك خلال مرحلة المقدّمات إلى شيء ما كقطعة من الحجر أو الخشب ثمّ يقوم بنفي الخاطر . وعلى الرغم من أنّ ذلك العمل له عنوان المقدمة لتصفية الذهن والتجلّيات الإلهيّة ، فإنّ السالك لو داهمه الموت على تلك الحالة لم يكن ذاكراً للّه ، إن نفي الخاطر ليس ذكراً ، بل هو مقدّمة للذكر . ( 2 ) إن ما يستفاد من منهج الشرع هو أنّ أئمّة الشريعة وحُماة الدين قد أمروا الناس على الدوام بالذِّكر ، وأنّهم كانوا لا يجيزون لهم الابتعاد عن الذِّكر منذ القَدَم الأوّل للسلوك إلى مرحلته الأخيرة ، ومنذ العبادات الابتدائيّة إلى العبادات النهائيّة . حيث تحصل التجلّيات الصفاتيّة والذاتيّة خلال الذِّكر . وما ذكره المصنّف رحمه الله من أنّ السالك إذا أعرضَ فإنّ المحبوب الغيور سيصفعه على قفاه ، لا يختصّ بحال من أحوال الذِّكر ، بل إن السالك إذا ما انشغل بالذِّكر بعد حصول نفي الخواطر لديه ثمّ عرضت له خاطرة ما ، فإنّ هذا الأمر سيتحقّق ، وسيُعاقب هذا السالك من قِبَل المحبوب الغيور . أمّا إذا انشغل السالك بالذِّكر من دون نفي الخواطر ، ثمّ ظهر بالجمع من دون أن يغفل عن المذكور ، فإنّه سيأمن من الإصابة بأيّ ضرر . وحاصل الكلام هو أنّ خطر غيرة الحبيب والأمن من خطر غيرة الحبيب أمر متصوّر ممكن في كِلا النهجَين . 3 ) إن الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( الآية 201 ، من السورة 7 : الأعراف ) تدلّ بصراحة على وجوب طرد الخواطر الشيطانيّة عن طريق الذِّكر .