السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

214

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

ولا أقصد أنّ أصل العمل بها شاقّ وعسير مع أنّ الأمر كذلك حقّاً بل أرمي إلى أنّ هذه الأودية الثلاثة أودية على درجة كبيرة من الخطورة ، وأنّها مراحل مخوفة يُخشى فيها من الهلاك الأبديّ والشقاء السرمديّ . وأكثر الذين انحرفوا عن الجادّة وهلكوا ، إنّما هلكوا بسبب هذه المراحل والمرحلتين السابقتَين عليها ، بَيدَ أنّ خطورة هذه المراحل الأخيرة أشدّ وأكبر وأعظم ! ذلك أنّ خطر المرحلة السابقة أكثره فساد البدن وتعويق المهمّات ، وخطر المرحلة التي تسبقها وكذلك خطر التقصير في مرحلة فِقه الجوارح والنفس هو عدم الوصول إلى المطلوب ، إلّا أن يسبّب الخطأُ فيها الخطأ في المراحل الثلاث الأخيرة . وخطر هذه المراحل الثلاث هو الهلاك الأبديّ والشقاء السرمديّ ؛ وكلّ ما طرق سمعك من عبادة الأصنام والأوثان والبقر والكواكب والنار والحيوانات ومراتب الغلوّ والإلحاد والزندقة والإباحة وادّعاء الحلول والاتّحاد وغيرها ، ناشئٌ بأجمعه عن هذه المراحل ، وعائد إلى إحداها ، كما سيُشار إليه إن شاء الله تعالى . وسيَفهم الذكيّ الفَطِن ما نُشير إليه خلال هذه المراحل . نفي الخواطر فنقول : أمّا نفي الخواطر ، فعبارة عن صمت القلب