السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

189

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

أذِلُّ لآلِ لَيْلَي في هَوَاهَا * وَأحْتَمِلُ الأصَاغِرَ وَالكِبَارَا ونظراً لأنّ أساس هذه القوانين والقواعد إنّما هي من قِبل الله تعالى ، توجّب ملازمة آثار المحبّة والشفقة والعطف على جميع المنسوبين إلى الله تعالى ( أي على جميع المخلوقات ) ، من الحيوان وغيره ، كلٌّ بحسبه ، تبعاً للحديث الدالّ على أنّ أعظم شعب الإيمان هُوَ الشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللهِ الذي يشير إليه . أحِبُّ بِحُبِّهَا تَلَعَاتِ نَجْدٍ * وَمَا شَغَفي بِهَا لَوْلَا هَوَاهَا وينبغي إظهار لوازم الخلوص والشفقة على هؤلاء ، لأنّ لذلك التأثير الكبير في حصول الخلوص الباطنيّ ، وكذلك الأمر تجاه الأستاذ والشيخ والمفتيّين الذين يفتون السالك . « 1 » حكاية المرحوم الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ في تربية التلميذ

--> ( 1 ) - الظاهر أنّ المراد بالشيخ هو الأستاذ العامّ ، والعطف هنا عطف تفسير . والمفتون هم فقهاء الشريعة . أو أن المراد بالشيخ مَن أوكل إليه الأستاذ العامّ أمر تربية السالك ، حيث إن من المتداول أن يرجع الطالب إلى الأستاذ العامّ لهديه في سلوك الطريق إلى الله تعالى ، فيوكل الأستاذ العامّ أمر تربيته في الأمور الابتدائيّة إلى أحد تلامذته ، وبعد تربية هذا الطالب وظهور قابليّاته يُكمل طيّ الطريق على يد الأستاذ العامّ . نُقل أنّ المرحوم الحاجّ الميرزا جواد الملكيّ التبريزيّ لازم جمال الأولياء والعرفاء المرحوم الآخوند المولى حسين قلي الهمدانيّ رضوان الله عليه مدّة أربع عشرة سنة . قال المرحوم الحاجّ الميرزا جواد : قال لي الأستاذ يوماً : إن تربية الشخص الفلانيّ في عُهدتك . وكان ذلك الطالب ذا همّة عالية وسعي دؤوب بالغ ، فقضى مدّة ستّ سنوات في المراقبة والمجاهدة وأتمّ دورة مقدّمات التجرّد ، واكتسب قابليّة إفاضة مقام التجرّد . فأردتُ أن يرتدي هذه الخلعة على يد الأستاذ ، فصحبتُه معي إليه وقلت : أيّها الأستاذ ، لقد أتمّ هذا الشخص الكريم ما يُراد منه ، والمطلوب أن ينال هذا الفيض على يدكم المباركة . فأشار المرحوم الآخوند بيده المباركة إشارة وقال : التجرّد كهذا ! قال ذلك الطالب : فشاهدتُ على الفور أنّيّ قد انفصلتُ عن بدني ، وأضحيتُ أشاهد بدني بكامله واقفاً إلى جانبي .