السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
176
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
--> القلبيّة والأضواء الروحيّة ، وأن يتحرّك من مقام النفس إلى القلب ، ومن القلب إلى الروح ، ومن الروح إلى المقصد الأقصى . فالعوالم بين السالك والحقيقة هي إذاً ثلاثة عوالم ، وجميع الحجب التي ورد ذِكرها في الأخبار أو على لسان الأعلام تتعلّق بأجمعها بهذه الحُجب الثلاثة . وحين تُزاح هذه الحُجب الثلاثة ، وتُطوى هذه العوالم الثلاثة ، يعني النفس والقلب والروح ، فإنّ السالك سيصل إلى معرفة جمال الحقّ ، ويفنى في ذات الحقّ . ولذا يدعى هذا المقام بمقام الفناء في الذات . وهنا مقامات ثلاثة : السرّ ، والخفي ، والأخفي ؛ وتقع في السفر الثاني . ويُعبّر عن مقام الروح أحياناً بالعقل . ونظراً إلى تفصيل شهود المعقولات ، فإنّهم عدّوا مقام العقل غير مقام الروح . ولذا يصبح مجموع المقامات في السفرَين الأوّل والثاني سبعة مقامات : مقام النفس ، مقام القلب ، مقام العقل ، مقام الروح ، مقام السرّ ، مقام الخفي ، مقام الأخفي . وهذه المقامات السبعة هي مراتب الولاء وبلاد العشق التي ذكرها المولويّ في قوله : هفت شهر عشق را عطّار گشت * ما هنوز اندر خم يك كوچه أيم يقول : « لقد طاف « العطّار » بلاد العشق السبعة ، وما برحنا في منعطف الزقاق الأوّل » . فإذا عبر السالك من مقام الروح وتجلّى أمامه جمال الحقّ وأفنى نفسه في ذات الحقّ ، تمّ سفره الأوّل وأضحى وجوده حقّانيّاً ، وطرأ عليه المحو ، وبلغ مقام الولاية . ثمّ إنّه يشرع في السفر الثاني من موقف الذات ( وهو مقام السرّ ) ، فيسير الكمالات الواحد تلو الآخر ، حتّى /