السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

177

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

--> يشاهد جميع كمالات الحقّ ويشاهد نفسه فانياً في جميع الأسماء والصفات ، فبِه يَسمع وبِه يُبصر وبِه يَمشي وبه يَبطِش . والسرّ هو مقام الفناء في الذات ، والخفي وهو أعلى منه مقام الفناء في الصفات والأسماء والأفعال ، ومقام الأخفي هو مقام الفناء عن فنائَي الذات والصفة ، وهو نهاية السفر الثاني . وإن شئت قلت : السرّ فناء ذاته ، وهو منتهى السفر الأوّل ومبدأ السفر الثاني . والخفاء هو الفناء في الالوهيّة . والأخفي هو الفناء عن الفناءين ، فيتمّ دائرة الولاية وينتهي السفر الثاني وينقطع فناؤه ويأخذ في السفر الثالث . فالسفر الأوّل إذاً هو العبور من عالم الناسوت والملكوت والجبروت ، والسفر الثاني هو العبور من عالم اللاهوت . أمّا السفر الثالث ( وهو السفر من الحقّ إلى الخلق ) فأعلى من السفر الثاني ، أي أنّ السُّكر والمحو سيزولان ، فيسير السالك مع وجود الفناء في الحقّ والفناء في صفات الحقّ والفناء عن الفناء في مقام أفعال السلوك ، ويصبح مع الصحو التامّ باقياً ببقاء الحقّ ، ويشاهد جميع عوالم الجبروت والملكوت والناسوت بأعيانها ولوازمها ، ويُخبر عن معارف الذات والصفات والأفعال . بيان المرحوم الحكيم العلّامة النوريّ في كيفيّة الاسفار الأربعة وقد ذكر المرحوم الحكيم العلّامة الميرزا حسن النوريّ نجل الحكيم المتألّه المولى علي النوريّ في حاشيته على « الأسفار » ج 1 ، ص 16 و 17 ، كلاماً يُلقي مع بساطته أضواء على كيفيّة الأسفار الأربعة ، وهو كلام يمكن فهمه من قبل العامّة ، وإجماله ما يلي : أنّ الإنسان ما لم يخطو في مسيرة السلوك العلميّ والنظريّ ، فإنّه /