السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
141
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [ الآية 28 ، من السورة 13 : الرعد ] . فإن تخلّف القلب عن آثار إيمانه ، تخلّفت معه سائر الأعضاء : وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الآية 36 ، من السورة 43 : الزخرف ] . فإن حَظِيَت جميع الأعضاء والجوارح بنصيبها من الإيمان واعتادت عليه ، وكانت مصونة عن الطغيان والتمرّد ، شرع السالك في عالم المجاهدة ، وهجر مرافقة أبناء الزمان وأولياء الشيطان ، وارتحل عن مقتضيات الوهم والشهوة والغضب والعادات والآداب بمقتضى لا يَخافُونَ [ في اللهِ ] لَوْمَةَ لائِمٍ [ الآية 54 ، من السورة 5 : المائدة ] ، وانتمى إلى عالم العقل ، « 1 » واستعان بعساكر العقل في محاربة حزب الهوى وجُند الأبالسة . وينبغي ألّا تؤخّر هذه المرحلة بكاملها عن جميع المراحل السابقة ، إذ كثيراً ما تكون آثار الإيمان في الجوارح منوطة بصلاح الباطن ، وكثيراً ما تكون لوازم وآثار إيمان النفس متعلّقة بأعمال الجوارح . بل هاتان المرحلتان متلازمتان في الحقيقة ، بحيث إن النشاط التامّ لكلّ منهما يحصل في آن واحد . ضرورة نيل أحكام الطبّ الروحانيّ لإصلاح الباطن
--> ( 1 ) - ليس المراد بعالم العقل هنا عالم الروح والجبروت ، لأنّه يأتي بعد الجهاد الأكبر لا بعده ، بل المراد هو ترك ما سوى الله تعالى .