السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

142

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وبإجمال ، فإنّ السالك إذا خطى في هذه المرحلة ، فإنّ أوّل ما يلزمه العِلم بأحكام الطبّ الروحانيّ ، من أجل أن يعرف المصالح والمفاسد ، والفضائل والرذائل ، والدقائق والخفايا ، وحِيَل النفس ومكائدها ، ويتعرّف على سائر جنود إبليس ؛ وهذا هو فِقه النفس ، مقابل فروع الأحكام التي هي فقه الجوارح . والعقل هو معلّم فقه النفس ، كما أنّ الفقيه هو معلّم فقه الجوارح . ويدلّ عليه حديث : العَقْلُ دَلِيلُ المُؤْمِنِ . « 1 » وحديث : إن لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ : حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَحُجَّةٌ بَاطِنَةٌ . أمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأنْبِيَاءُ وَالأئِمَّةُ ، وَأمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ . « 2 »

--> ( 1 ) - ورد هذا الحديث في « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 25 ، بإسناده المتّصل عن إسماعيل بن مهران ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام . رواية الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام في شأن العقل ( 2 ) - وردت هذه الفقرة ضمن وصيّة الإمام موسى بن جعفر عليه السلام إلى هشام بن الحكم ، وهي وصيّة طويلة ذكر فيها الإمام مزايا العقل وخصوصيّاته . . . قال فيها : يَا هِشَامُ ! إن لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حُجَّتَينِ : حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَحُجَّةٌ بَاطِنَةٌ ، فَأمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالأنْبِيَاءُ وَالأئِمَّةُ ، وَأمَّا البَاطِنَةُ فَالعُقُولُ . وقد وردت هذه الرواية المباركة في « أُصول الكافي » ج 1 ، ص 13 ، عن أبي عبد الله الأشعريّ ، عن بعض أصحابنا مرفوعاً ، عن هشام بن الحكم . ذكر الروايات الواردة في مكارم الأخلاق ووردت الوصيّة بتمامها في « تحف العقول » ص 383 . ونقلها المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 1 ، ص 43 ، عن « تحف العقول » . ومطلعها : يَا هِشَامُ ! إن اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَشَّرَ أهْلَ العَقْلِ وَالفَهْمِ في كِتَابِهِ فَقَالَ : « بَشِّرْ عِبادِ ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الألْبَابِ » . ( الآيتان 17 و 18 ، من السورة 39 : الزمر ) .