السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

117

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

تخطّيه للقيامة الأنفسيّة الصغرى ( وهي موت النفس الأمّارة ) قد حظي بالمشاهدات المعنويّة الملكوتيّة . وما أكثر ما سينكشف له من أمور مخفيّة وما سيحصل له من أحوال عجيبة ، وسيكون قد بلغ القيامة الوسطى . « 1 » العوالم الأربعة التي يجب على السالك إلى الله أن يطويها

--> ( 1 ) - اعلم أن العوالم التي بين الإنسان وبين الله تعالى ، التي يتوجّب على السالك عبورها قد عُبّر عنها بأربعة عوالم : الأوّل : عالم الطبع : ويدعى أيضاً بعالَم النفس ، وعالم الحسّ ، وعالم الشهادة ، وعالم المادّة ، وعالم المُلك ، وعالَم الناسوت . الثاني : عالم المثال : ويدعى أيضاً بعالَم البرزخ ، وعالم الخيال ، وعالم القلب ، وعالم الملكوت . ويُعبَّر عنه بالفارسيّة ب « عالَمِ دِلْ » . الثالث : عالَم العقل : ويدعى أيضاً بعالَم الروح ، وعالم التجرّد عن المادّة والصورة ، وعالم الجبروت . ويُعبَّر عنه بالفارسيّة ب « عالَمِ جانْ » . الرابع : العالم الربوبيّ : ويدعى أيضاً بعالَم اللاهوت . ويُعبَّر عنه بالفارسيّة ب « جانِ جانْ » أو « عالَمِ جانانْ » . وحين يريد الإنسان عبور عالم الناسوت والطبع ، سواء بالموت الإراديّ وهو موت النفس الأمّارة ، أم بالموت القهريّ ، أي الموت الطبيعيّ ، فإنّه سيكون قد عبر عالَم القيامة الصغرى . ذلك أنّ منازعة النفس الأمّارة ومحاربتها في ميدان المجاهدة هو عبارة عن تحقّق القيامة الصغرى ، وأنّ عبور تلك المرحلة يعني العبور من القيامة الصغرى . ثمّ إن المرء يرى نفسه حينذاك في عالم المثال ، وينبغي عليه المجاهدة أيضاً للعبور من ذلك العالم ، حيث يدعي جهاده ذلك : قيام القيامة الوسطى وتحقّقها . وهذا القيام والتحقّق يحصل في عالم المثال والملكوت . أمّا العبور من عالم المثال إلى عالم العقل والجبروت ، فيدعى بالعبور من القيامة الوسطى . فإن ورد المرء في عالم العقل والجبروت ، توجّب عليه المجاهدة أيضاً من أجل طيّ مراحل هذا العالم ، ولذلك تقوم قيامته الكبرى الأنفسيّة وتتحقّق . ومن ثمّ فإنّ القيامة الكبرى واقعة في عالم العقل والجبروت ، ويدعى عبور عالم العقل والجبروت إلى عالم اللاهوت بالعبور من القيامة الكبرى الأنفسيّة .