السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

118

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

فإن لم تدركه العناية الأزليّة في ذلك الوقت ، اكتنفه العُجب والغرور لما يشاهده في نفسه ، فتتملّكه الأنانيّة ، ويتصدّى لقطع الطريق عليه رئيس الأبالسة والعدوّ الكامن في نفسه بين جنبيه ، بعد أن تصدّى له حتّى الآن الأعداء الخارجيّون وأذناب الشيطان . وقد ورد : أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك . « 1 » وهذا العُجب وهذه الأنانيّة هما اللذان صيّراه مبتلى بعالَم الطبيعة . وقد ورد أنّ الله تعالى لمّا خلق الروح المجرّد خاطبه فقال : مَنْ أنَا ؟ ، فلم تخطُ الروح خارج البهاء الذي اكتنفها وأحاط بها ، فقالت : مَنْ أنَا ؟ فأخرجها الله تعالى من عالم النور والابتهاج ، وأرسلها إلى عالم الفقر والفاقة لتعرف نفسها . « 2 »

--> ( 1 ) - ورد هذا الحديث في بحار الأنوار » ج 15 ، الجزء الثاني ، ص 40 ، في الأخلاق ، نقلًا عن « عدّة الداعي » . ( 2 ) - ظاهر عبارة المصنّف رحمه الله في قوله « وقد ورد » ، أنّ مخاطبة الله القهّار للروح وجواب الروح قد وردا في حديث للمعصوم ، وقد صرّح البعض أيضاً بكونه حديثاً ، إلّا أنّيّ لم أعثر عليه في كتب الحديث . وقد نُقل ما يشبه هذا الخطاب والعتاب من الله تعالى للروح في كلام لأفلاطون في كتاب « تيماؤوس » . وقد أورده المرحوم السيّد علي خان الكبير في « شرح الصحيفة السجّاديّة » حسب نقل « تلخيص الرياض » ج 1 ، ص 282 .