السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
116
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
والاحتياج أمام ناظرَيه ، وأصناف الآلام والأسقام تمسك بتلابيبه ، فهو تارةً مُبتلى بالأهل والعيال ، وتارةً في الخوف من تلف التجارة والأموال . يسعى إلى الجاه حيناً فلا يناله ، وإلى المنصب حيناً فلا يُعطاه . قد أحاطت به أشواك الحسد والغضب والكبر والأمل ، وغدا في براثن حيّات وعقارب وسِباع عالم الجسمانيّة والمادّيّة ذليلًا حقيراً . قد ادلهمّ قلبُه بظلمات الوَهْم ، وأوثقته في أسرها آلاف مؤلّفة من الهموم المتضادّة . أينما ولّى وجهه ، صفعتْهُ يدُ الدهر ، وحيثما وضع رِجلَهُ غرس فيها الدهر أشواكه . ولمّا نال بتوفيقٍ غير مشروط الظفر والانتصار في حربه وقتاله مع جنود الوهم والغضب والشهوة ، وتخلّص من براثن العلائق والعوائق ، وودّع عالَم الطبيعة والمادّيّة ، ووضع أقدامه خارج بحر الوهم والأمل ، فإنّه سيرى نفسه جوهرة فريدةً لا مثيل لها ، ويضحى محيطاً بعالَم الطبيعة ، مصوناً من الموت والفناء ، فارغاً من منازعة المتضادّات ، مطمئنّاً من أذى المتناقضات ، وسيرى في نفسه صفاءً وبهاء ونوراً وضياء فوق إدراك عالَم الطبيعة ؛ لأنّ الطالب في تلك الحال سيكون قد مات بمقتضى مُتْ عَنِ الطَّبِيعَةِ ، « 1 » ووجد حياةً جديدة ، ولأنّه سيكون بسبب
--> ( 1 ) - نُسبت هذه العبارة إلى أفلاطون الحكيم ، حيث قال : مُتْ عَنِ الطَّبِيعَةِ ، تَحْيَى بِالحَقِيقَةِ .