السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
111
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
ودرجات الإيمان في المعرفة والعمل كليهما . ومن الظاهر أن الأعمال الواجبة ممّا يلزم كلّ شخص العمل بها . فتفاوت الدرجات في الآثار ( المستفاد من الأخبار ) إنّما يحصل باتّباع جميع الأوامر والسنن والأفعال والأخلاق . الهجرة الكبرى الخامس : الهجرة الكبرى : وكما أنّ الهجرة الصغرى هي الهجرة بالبدن من دار الكفر إلى دار الإسلام ؛ فإنّ الهجرة الكبرى هي الهجرة بالبدن عن مخالطة أهل العصيان ومجالسة أهل البغي والطغيان وأبناء الزمان الخوّان . « 1 » وقد ورد في حديث مِهزَم الأسديّ في صفة الشيعة : وَإن لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ . « 2 » الرواية الواردة في الهجرة الكبرى
--> ( 1 ) - نقل المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 15 ، ص 177 ، قسم الأخلاق ، عن كتاب « الغارات » خطبة لأمير المؤمنين عليهالسلام جاء فيها : وَيَقُولُ الرَّجُلُ : هَاجَرْتُ ، وَلَمْ يُهَاجِرْ . إنَّمَا المُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يَهْجُرُونَ السَيِّئَاتِ وَلَمْ يَأتُوا بِهَا . وَيَقُولُ الرَّجُلُ : جَاهَدْتُ ، وَلَمْ يُجَاهِدْ . إنَّمَا الجِهَادُ اجْتِنَابُ المَحَارِمِ وَمُجَاهَدَةُ العَدُوِّ . وَقَدْ يُقَاتِلُ أقْوَامٌ فَيُحِبُّونَ القِتَالَ ، لَا يُرِيدُونَ إلَّا الذِّكْرَ وَالأجْرَ . . . . ( 2 ) - ورد هذا الحديث في « أُصول الكافي » ج 2 ، ص 238 ، بإسناده المتّصل عن مِهزم الأسديّ قال : قال أبو عبد الله عليهالسلام : يَا مِهْزَمُ ! شِيعَتُنَا مَنْ لَا يَعْدُو صَوْتُهُ سَمْعَهُ ، وَلَا شَحْنَاؤُهُ بَدَنَهُ ، وَلَا يَمْتَدِحُ بِنَا مُعْلِناً ، وَلَا يُجَالِسُ لَنَا عَائِباً ، وَلَا يُخَاصِمُ لَنَا قَالِياً . إن لَقِيَ مُؤْمِناً أكْرَمَهُ ، وَإن لَقِيَ جَاهِلًا هَجَرَهُ .