السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)
104
رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم
من امتلاكهم للإسلام الأصغر في الدرك الأسفل من النار ، وليسوا في جوار الرسول المختار . الإيمان الأكبر الرابع : الإيمان الأكبر : ويشير إليه قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . « 1 » الذي أمر المؤمنين بإيمانٍ آخر . وكما أنّ الإيمان الأصغر هو روح الإسلام الأصغر ومعناه ، وأنّ الإسلام قالبه ولفظه ، وأنّ حصوله مشروط بتخطّي الإسلام الأصغر اللسانَ والجوارح إلى القلب . فكذلك الإيمان الأكبر هو روح الإسلام الأكبر ومعناه ، وهو عبارة عن تجاوز الإسلام الأكبر لمرتبة التسليم والانقياد والطاعة إلى مرتبة الشوق والرضا والرغبة ، وتعدّي الإسلامِ العقلَ إلى الروح . والآية الكريمة : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، هي مصداق هذه الحال . « 2 »
--> ( 1 ) - الآية 136 ، من السورة 4 : النساء ، وتكملتها : وَالْكِتَبِ الذي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ . . . . الإسلام الأكبر والإيمان الأكبر في : أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُو لِلإسْلَامِ ( 2 ) - لأنّ شرح الصدر في هذه الآية ، المتحقّق بواسطة الإسلام قد عُزي إلى الله تعالى ، وذُكر أثره فوق ذلك بأنّه نُورٌ مِنْ رَبِّهِ ، فيتبيّن أنّ المراد من الإسلام في هذه الآية هو الإسلام الأكبر وليس الأصغر ولا الأعمّ من الأصغر والأكبر . ولمّا كانت مرتبة الإيمان الأكبر مرتبة التفضيل وتجاوز الإسلام الأكبر لمرتبة التسليم والطاعة إلى مرتبة الشوق والرضا والرغبة ، فقد عُبّر في القرآن الكريم عن هذه المرتبة بشرح الصدر للإسلام ، لأنّ تعبير فَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإسْلَامِ يستعمل حيث يوجد الإسلام ثمّ إن الله تعالى يشرح الصدر للإسلام . وهذا هو معنى الإيمان الأكبر . وباعتبار أنّ الإسلام الأكبر هو أدنى مرتبة من الإيمان الأكبر ، فإنّ المصنّف رحمه الله لمّا كان في مقام بيان الإسلام الأكبر في الصفحة السابقة ، فإنّه استعمل كلمة « من » الابتدائيّة في بيانه ؛ فقد قال : « ومِن هذه المرتبة من الإسلام يتحقّق قولُه : أفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن ربِّهِ .