السيد محمد حسين الطهراني (تعريب: عبد الرحيم مبارك)

105

رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم

وكما أنّ في مقابل الإيمان الأصغر النفاق الأصغر المشتمل على التسليم والانقياد والإطاعة للرسول في الظاهر ، والتكاسل والتثاقل في القلب ، فإنّ في مقابل الإيمان الأكبر النفاق الأكبر ، وهو التسليم والانقياد والطاعة القلبيّة المولودة عن العقل ، والمسبّبة عن الخوف ، والخالية من الشوق والرغبة واللذّة واليُسر على الروح والنفس . وما جاء في وصف المنافقين في قوله تعالى : وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى ، إنّما جاء في حقّ هذه الفرقة . « 1 »

--> ( 1 ) - حصر مفاد هذه الآية في منافقي النفاق الأكبر ممّا لا دليل عليه ، إذ لو اكتفينا بظاهر الآية وسياقها ، لكانت منحصرة في منافقي النفاق الأصغر . فقد جاء في الآية التي سبقتها : الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . . إلى قوله : إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ( الآيات 141 إلى 143 ، من السورة 4 : النساء ) .