الشيخ محمد اليعقوبي

74

خطاب المرحلة

إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) ( النجم : 3 - 4 ) وقال تعالى : ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ، لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ، ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ ) ( الحاقة : 44 - 46 ) . وإن موازين التكريم والتفضيل محددة في كتاب الله تعالى ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ) ( الحجرات : 13 ) أما النسب فلا اثر له بذاته قال تعالى : ( فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ، وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ ) ( المؤمنون : 101 - 103 ) . وقد نزلت سورة كاملة في ذم أبي لهب عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فالزهراء ( عليها السلام ) لم تحظَ بهذه المنزلة الرفيعة لمجرد بنوتها لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنما نالتها بما وصلت إليه من درجات الكمال . نعم إن كونها بنتاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفّر لها ظروفاً للتكامل من طيب الولادة إلى الأجواء الصالحة داخل الأسرة إلى حسن التربية إلى الرعاية المباشرة من لدن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وفي ضوء ذلك فإن فرصة التكامل غير المتناهي متوفرة برحمة الله ولطفه لكل الناس ، لكن سبق في علمه تبارك وتعالى أن لا يصل إلى مرتبة الزهراء إلا هي ( سلام الله عليها ) . س 4 : من بين جميع الأمور التي اتصفت بها الزهراء ( عليها السلام ) هو كثرة نقلها لأحاديث أبيها ، في حين يعتقد البعض أن هذا الجانب مغيّب من حياة الصديقة فما رأيكم ؟ سماحة الشيخ : هذا صحيح فإن الزهراء ( سلام الله عليها ) استفادت علماً جمّاً من أبيها ( صلى الله عليه وآله ) مباشرة ومن خلال استنطاق ولديها الحسنين يومياً عند عودتهما من مسجد جدهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عما نزل عليه من القرآن وما تحدث به في المسجد ، وكانت لديها صحائف تدون