الشيخ محمد اليعقوبي

54

خطاب المرحلة

وغيرهما وبلغتم بفضل الله تبارك وتعالى مراتب سامية في العلم والفضيلة وعدتم إلى بلادكم لتواصلوا طريق ذات الشوكة وهي الدعوة إلى الله تبارك وتعالى ونشر تعاليم مدرسة أهل البيت ( سلام الله عليهم أجمين ) مع شدة ما تلاقونه من قسوة الإرهاب وقلة ذات اليد فطوبى لكم وحسن مآب . إن الإسلام النقي الناصع المتمثل بمدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) يستنهض همم الرساليين من جميع القوميات والأعراق ومن صنوف اللغات ليوصلوا هذه المبادئ السامية إلى كل شعوب العالم وستجدون أن الناس يدخلون في دين الله أفواجاً بلا مؤونة منكم سوى إيصال هذا الصوت المبارك ، وهذا وعد قطعه المعصومون ( عليهم السلام ) ( فعن أبي الصلت قال : سمعت أبا الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : رحم الله عبدا أحيا أمرنا فقلت له : وكيف يحيى أمركم ؟ قال : يتعلم علومنا ويعلمها الناس فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا ) « 1 » وقد أذن الله تبارك وتعالى اليوم بانطلاق هذا الصوت المبارك من العراق ليفتح العالم كله حيث تجد الإقبال على التشيع لأهل البيت ( عليهم السلام ) واتباع تعاليمهم التي أخذوها من جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) وقد تحدّث لي بعض العاملين في الطبع والنشر في بيروت أن نهماً شديداً لا سابق له لاقتناء الكتب الشيعية في جميع دول العالم وعلى رأسها الدول التي أغلقت أسماعها عن سماع صوت الحق . وبدلًا من أن يذعن هؤلاء للحق فإن من ( يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ ) ( يونس : 35 ) تراهم يولولون ويبكون ويحشّدون لوقف المد الشيعي ودخوله إلى عقر دورهم ويصيحون ( أنقذونا من التشيّع ) ! إنه التعصب الأعمى للآباء والأجداد الذي يعمي عن الحق والعياذ بالله .

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) - الشيخ الصدوق ج 2 صفحة 275 .