الشيخ محمد اليعقوبي

382

خطاب المرحلة

ولذا كان الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) لا يقيسون أحداً من أولئك بزيد الشهيد ويفرّقون بينهم في المنهج والأهداف كما في الرواية السابقة وفي الرواية الأخرى عن الرضا ( عليه السلام ) أنه قال للمأمون ( لا تقس أخي زيداً « 1 » إلى زيد بن علي ، فإنه من علماء آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضب لله فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ) . وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول عن مثل هؤلاء : ( إنه لا يطيعنا وهو وحده فكيف يطيعنا إذا ارتفعت الرايات والأعلام ) . لكن الأئمة ( عليهم السلام ) كانوا يتألمون لفشل تلك الحركات ويبكون ضحاياها ويتعاطفون معها بالشكل الذي لا يعرضهم لاتهام السلطات الجائرة بانضمامهم إليها أو دعمها وتأييدها كما يظهر في رسالة الإمام الصادق ( عليه السلام ) لبني الحسن ( عليه السلام ) المعتقلين في سجون المنصور العباسي ، وتألم الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لضحايا معركة فخ ، وكان الأئمة ( عليهم السلام ) يرون في تلك الحركات إشغالًا للسلطة عن متابعة نشاطاتهم ، ومن ذلك ما ورد في مستطرفات كتاب السرائر أنه ( ذكر بين يدي أبي عبد الله ( عليه السلام ) من خرج من آل محمد ( صلى الله وآله وسلم ) فقال : لا أزال أنا وشيعتي بخير ما خرج الخارجي من آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولوددت أن الخارجي يخرج من آل محمد وعليَّ نفقة عياله ) .

--> ( 1 ) ( 1 ) زيد بن موسى الكاظم ( عليه السلام ) أخو الإمام الرضا ( عليه السلام ) قاد ثورة عل العباسيين وأحرق دورهم فعُرِف بزيد النار .