الشيخ محمد اليعقوبي
361
خطاب المرحلة
عنها بفاء التفريع - وكذلك امرأة فرعون التي رفضت الانصياع لفرعون واتباعه في عمله فجعلها الله تبارك وتعالى مثلًا يحتذي به المؤمنون في كل الأجيال . ومن تلك البركات ما يظهر من بعض الروايات أن من أقسم على الله تبارك بعمل مخلص من هذا القبيل لحاجة أسرّ الله قسمه وقضى حاجته كالرواية التي تحدثت عن ثلاثة كانوا في سفر فلما جنّ عليهم الليل أووا إلى غار في جبل ليستريحوا فسقطت صخرة ضخمة من الجبل فسدّت عليهم فتحة الغار وحُبسوا فيه وأيقنوا بالهلاك ، وأعيتهم الحيل في التخلص ، حتى هداهم الله تعالى إلى أمر وهو أن يقسموا على الله تعالى بأعمال صالحة قاموا بها مخلصين لله تبارك وتعالى ، فتقدم الله وتوجّه إلى الله تبارك وتعالى وقال : إلهي انك تعلم إنني فعلت الشيء - الفلاني كمساعدة عائلة محتاجة بمال هو في حاجة إليه لكنه آثرهم على نفسه - في اليوم الفلاني فإن كنت تعلم إنني قمت به مخلصاً لوجهك الكريم ففرّج عنا وافتح لنا الطريق فتحركت الصخرة عن ثلث الفتحة ، وتقدم الثاني فقال : إلهي انك تعلم أنه عرض عليّ العمل الفاني - كامرأة حسناء دعته إلى منكر أو معاملة محرمة فيها ربح وفير - فاجتنبته خوفاً منك وطاعة لك فإن كنت تعلم أن ذلك صدر مني خالصاً لك ففرّج عنا فتحركت الصخرة عن الثلث الثاني وهكذا الثالث . هذه أمثلة لكرم الله تبارك وتعالى وسعة رحمته ولطفه العميم فهو الذي يهدي عباده إلى الطاعة ويوفّقهم إليها وييسّر لهم أسبابها ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) ثم يشكرهم عليها ويثيبهم بأحسن الجزاء وأوسعه فيدلّل عبده ويرعاه لعمل واحد صدر منه . لكن يجب الحذر من النفس الأمارة بالسوء فإن الذي قلناه لا يعني أن العبد يمنّ بعمله على الله تبارك وتعالى ، بل لا يحق له أن يظن أنه قدّم شيئاً بين يدي الله تعالى وعليه أن يعتقد أن كل ما عنده هو من الله تعالى . كنّا في الروضة النبوية الشريفة في الموسم المنقضي ( 1431 ) وجاء أحد