الشيخ محمد اليعقوبي
362
خطاب المرحلة
الرفقة فرحاً بزيارته للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبما ورد في النص المعروف الذي يستحب أن يزار به النبي ( صلى الله عليه وآله ) كل يوم سبت وهو ( اللهم إنك قلت ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ، إلهي فقد أتيت نبيّك مستغفراً تائباً من ذنوبي ) وشعرت منه وكأنه قدّم شيئاً وينتظر من الله تعالى الجزاء فقلت له : لست أنت الذي جئت إلى هنا وأتيت وإنما الله تبارك وتعالى الذي جاء بك وأذن لك ويسّر لك العسير وطوى لك المسافات البعيدة . لكن الله تعالى بكرمه ضمن لعباده انه لا يضيع أجر من أحسن عملًا . وهكذا عندما تقرأ صباحاً في دعاء العهد مع الإمام المنتظر ( عليه السلام ) ( اللهم أني أجدد له في صبيحة يومي هذا وما عشت من أيامي عهداً وعقداً وبيعة له في عنقي لا أحول عنها ولا أزول أبداً ) فلا تشعر أنك أنت الذي بقدراتك الذاتية المليئة بالنقص والقصور والتقصير والعجز لا تحول عن بيعة الإمام ( عليه السلام ) ولا تزول أبداً ، فقد زلّت أقدام كثيرين وفتنتهم الدنيا وضعفوا أمام المغريات أو الصعوبات ، فالثبات على الحق نعمة من الله تعالى وفضل . وإذا أردت أن اذكر مثالًا من حياة هذا القاصر المقصّر من باب ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ولرفع الهمة في النفوس فهو القرار الصعب الذي اتخذته عندما تخرجت من كلية الهندسة عام 1982 وكانت القوانين تلزمنا بالخدمة العسكرية لكنني كنت مطمئناً بلا تردد بضرورة رفض الانخراط في الخدمة لأن فيها دخول في منظومة الظالمين مهما كان مكان الوحدة العسكرية أميناً ومريحاً - باعتبارنا مهندسين مدنيين - واتخذت ذلك القرار الذي كانت عقوبته الإعدام وفي قمة بطش النظام وقسوته حيث أعدم عشرات الآلاف خصوصاً بين 1980 - 1982 وملأ السجون والمعتقلات بأمثالهم وكانت عيون جلاوزته والمنافقين والمتملقين تلاحق الناس كالظل ، وكان الأب يخبر الجلاوزة على ولده المتخلف