الشيخ محمد اليعقوبي

345

خطاب المرحلة

بسم الله الرحمن الرحيم خطاب المرحلة ( 271 ) : الخطبة الثانية : رمي الجمرات : شعار لرفض كل الآلهة من دون الله تعالى من مناسك الحج رمي الجمرات الثلاث في منى بالحصى ، وقد ورد في الروايات عن أصلها بأن خليل الرحمن إبراهيم ( عليه السلام ) لما أخذ ولده إسماعيل لذبحه امتثالًا لأمر الله تبارك وتعالى اعترضه إبليس في الموضع الأول ليردّه ويخذلّه ويحرّك عواطفه حتى يتراجع عن تنفيذ ما أمر الله تعالى فرماه إبراهيم ( عليه السلام ) بالحصى فانهزم اللعين ، ثم تمثّل له مرة أخرى في الموضع الثاني والثالث وكان رد إبراهيم ( عليه السلام ) الحازم هو هو فتحوّل إلى منسك يؤديه الموحدّون لرمي الشياطين . وقد يثار هنا إشكال حاصله إن رمي الجمرات في الإسلام تعبير عن نبذ أصنام الجاهلية ورفض عبادتها ، وقد كان هذا العمل مبرراً وله وجه في صدر الإسلام حيث كانوا حديثي عهد بالجاهلية فأراد لهم الشارع المقدس قلع عبادة الأصنام بالكلية من داخل نفوسهم وترسيخ رفضها ، أما اليوم حيث لم تعد توجد أصنام تُعبد من دون الله تعالى فلا يبقى معنى لأداء هذا المنسك . وأجوبة هذا الإشكال عديدة نريد أن نجعل واحداً منها محور خطبتنا : وهو أن الأصنام والآلهة التي تُعبد من دون الله تعالى عديدة ومتنوعة وباقية ما بقي البشر إلا أن يملأ الله تبارك وتعالى الأرض قسطاً وعدلًا ويبسط كلمة التوحيد على إرجاء الأرض ، ولئن زال أحد أشكالها وهي الأصنام