الشيخ محمد اليعقوبي

344

خطاب المرحلة

قال الراوي : وزاد غير الثمالي أنه قال : ( إلا أهل التبعات فإن الله عدل يأخذ للضعيف من القوي ) وهذا بحسب عدل الله تبارك وتعالى فإن ظلم العباد للعباد ذنب لا يتركه الله تعالى حتى ينتصف المظلوم من الظالم . ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مظهر الرحمة الإلهية في الخلق وصاحب القلب الرؤوف راجع ربّه في أن لا يستثني أحدٌ وأن يرضي المظلوم بما شاء من دون أن يعاقب الظالم المؤمن الذي لبى دعوة ربّه ووقف بين هذه الجبال . تقول الرواية ( فلما كان ليلة جمع - وهي ليلة العاشر التي يقف فيها الحجاج على أرض مزدلفة - لم يزل يناجي ربّه ويسأله لأهل التبعات ، فلما وقف بجمع قال لبلال : قل للناس فلينصتوا ، فلما أنصتوا قال ( صلى الله عليه وآله ) : إن ربكم تطوّل عليكم في هذا اليوم فغفر لمحسنكم ، وشفع محسنكم في مسيئكم فأفيضوا مغفوراً لكم ، وضمن لأهل التبعات من عنده الرضا ) . وأكثروا من الدعاء لمولانا صاحب العصر والزمان فإنه أولى من أنفسنا وهو حجة الله على خلقه وبه قوام الوجود فاسألوا الله تعالى له الحفظ والتمكين والنصرة وتعجيل الفرج . أيها الأحبة : هذا هو النعيم الذي ينتظركم بعد أيام وهذه الحياة الطيبة التي دُعيتم إليها ، وهذه هي التجارة التي لن تبور . في الكافي والفقيه بسندهما عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : الحج والعمرة سوقان من أسواق الآخرة ، العامل بهما في جوار الله ، إن أدرك ما يأمل غفر الله له ، وإن قصر به أجله وقع أجره على الله ( عز وجل ) وفي رواية معتبرة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : أنه ( سأله رجلٌ في المسجد الحرام من أعظم الناس وزراً ، فقال : من يقف بهذين الموقفين عرفة والمزدلفة ، وسعى بين هذين الجبلين ثم طاف بهذا البيت وصلى خلف مقام إبراهيم ( عليه السلام ) ثم قال في نفسه وظنّ أن الله لم يغفر له فهو من أعظم الناس وزراً ) . وغيرها من الأحاديث التي لا يسعنا ذكرها .