الشيخ محمد اليعقوبي
319
خطاب المرحلة
ومؤهلات مختلفة ، فبعض أعطي العلم النافع فهو يتقرب إلى الله بإرشاد الناس وتعليمهم معالم دينهم وهدايتهم ، وآخر أعطي المال ليتقرب إلى الله بإنفاقه في وجوه البر والإحسان ، وآخر أعطي أخلاقاً كريمة يعاشر بها الناس فيحبّه الله تبارك وتعالى . فهذا التنوع في القناعات والاختلاف في أداء الأعمال الموصلة إلى الله تعالى رحمة بالعباد كما في الحديث النبوي الشريف ( اختلاف أمتي رحمة ) ، وهنا شقشقة أريد أن أبوح بها لأن مجتمعنا مبتلٍ بها في جميع البلدان وليست خاصة ببلد فقد بلغني أنها موجودة هنا في المملكة وإيران والبحرين ولبنان كما هي موجودة عندنا في العراق وهي عدم التعاطي مع هذا التنوع بايجابية ، بل بحساسية مفرطة وسوء ظن تصل إلى حد التقاطع وتبادل الاتهامات والتسقيط وربما التكفير في بعض الحالات والعياذ بالله ، وهذه حالة مرفوضة ولا مبرر لها من سيرة أهل البيت ( عليهم السلام ) وتعاليمهم وتوقع أصحابها في الكبائر . مع ما فيها من حرمان للأمة من طاقات فاعلة وحركات مؤثرة . لقد شبّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمته بالسفينة التي تتحرك بحركة واحدة نحو ساحل الأمان ولو شاء أحد أن ينفرد برأيه ويخرج من حركة الأمة ويقلع خشبته من السفينة فإن الأمة تغرق فلا بد من حركة تكاملية لعناصر المجتمع يتمم بعضهم دور بعض ويشكل كل واحد المساحة التي يستطيع التحرك فيها ، وليست حركة تقاطعية عدائية ، أجارنا الله تعالى وإياكم من مضلات الفتن .