الشيخ محمد اليعقوبي

318

خطاب المرحلة

وجوده المقدس والإنسان غير المعصوم لا يكون كذلك على الدوام ولكن ليجعله هدفه الذي يسعى لتحقيقه ، ولو أدركته غفلة أو انساق وراء شهوة فليعد فور تذكره إلى ربّه قال تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( الأعراف : 201 ) . ونحن أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) متمسكون بأوثق العرى الموصلة لمعرفة الله تبارك وتعالى الدالة على عبادته وأعظم الوسائل لنيل رضاه ، والضامن الأكيد لسلامة المسير إلى الله تبارك وتعالى والصائنة من الانحراف عن الصراط المستقيم ، ففي تتمة رواية علل الشرائع المتقدمة ( فقال له رجل : يا ابن رسول الله بأبي أنت وأمي فما معرفة الله ؟ قال : معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته ) لأن من لا يعرف إمام زمانه ولا يأخذ عنه فإنه لا يعرف الله حق معرفته ، ومن يعتقد أن ربه يتركه بلا إمام يهديه فقد ضل سواء السبيل ، وقد ورد في الدعاء ( اللهم عرفني نفسك ، فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف رسولك ، اللهم عرفني رسولك فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك ، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني ) . وقد أمر الله تبارك وتعالى باتخاذ هذه الوسيلة لنيل رضاه قال تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ( المائدة : 35 ) وهي ولاية أهل البيت ومودّتهم كما دلت عليه الروايات ويمكن استفادة هذا المعنى من القرآن الكريم بالجمع بين الآيتين الكريمتين ( قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ) ( الفرقان : 57 ) وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( الشورى : 23 ) . فالسبيل هي مودة أهل البيت ( عليهم السلام ) وقد أمرت آية سورة المائدة باتخاذه وسيلة . ومن لطف الله تعالى بعباده وحكمته في تدبير شؤونهم وتغطية كل مساحات الحياة أنه نوّع الطاعات والقربات الموصلة إليه وأعطى لعباده إمكانيات