الشيخ محمد اليعقوبي

296

خطاب المرحلة

( أما أهل السعادة فييسّرون لعمل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة ) ولذا فُسرت السعادة بما يناسب أصلها المأخوذ منه وهي المساعدة فقيل أن السعادة والسعد : ( ( معاونة الأمور الإلهية للإنسان على نيل الخير ويضادّه الشقاوة وأعظم السعادات الجنة ) ) « 1 » . أيها الأحبة . . نستطيع تلخيص أسباب السعادة الحقيقية بالإيمان بالله تعالى وتقواه والالتزام بطاعته وطاعة رسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) بإخلاص ونشاط وعزيمة لا تلين ، وتطهير القلب من أمراض الحسد والحقد والبغضاء والبخل والحرص والخوف والقلق وتنقية العقل ، من الشبهات والشكوك والظنون والتهم والأوهام والوساوس ( فإن الشكوك والظنون لواقح الفتن ومكدرة لصفو المنائح والمنن ) وتهذيب النفس من الأهواء المنحرفة وضبط الغرائز على وفق ما يصلح حال الإنسان في دنياه وآخرته وتجنب الإفراط والتفريط . والزواج بالمرأة الصالحة الودودة الجميلة وطلب الأولاد وتربيتهم ليكونوا صالحين ، والسعي لطلب الرزق الحلال الذي يسدّ احتياجاته ويغنيه عما في أيدي الناس ويوفّر له فرص الطاعة والقرب من الله تبارك وتعالى . وقد وجدت في الأحاديث الشريفة أن أكثر ما يوجب السعادة بعد التقوى محبة الآخرين ومواددتهم وبذل الوسع في إسعادهم وقضاء حوائجهم وإدخال السرور عليهم ابتداءً من الوالدين والزوجة والأولاد إلى الجيران والأرحام ثم عامة الناس . وإن أكثر ما يوجب الشقاء بعد الإعراض عن الله تعالى هو الحزن

--> ( 1 ) المفردات للراغب : مادة ( سعد ) .