الشيخ محمد اليعقوبي

290

خطاب المرحلة

( عليه السلام ) : وما له ؟ قال : لبس العباءة وتخلى عن الدنيا ، قال ( عليه السلام ) : عليَّ به ، فلما جاء قال ( عليه السلام ) : يا عُدَيَّ نفسه ، لقد استهام بك الخبيث أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك . قال : يا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك ، قال ( عليه السلام ) : ويحك إني لست كأنت ، إن الله فرض على أئمة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة الناس لكيلا يتبيغ بالفقير فقره ) « 1 » . ونذكر هنا مجموعة من الروايات الشريفة التي أرشدتنا إلى ما تتحقق به السعادة في الآخرة وما يعين عليها من أمور الدنيا : 1 - عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) عن علي ( عليه السلام ) أنه قال : ( حقيقة السعادة أن يختم الرجل عمله بالسعادة وحقيقة الشقاء أن يختم المرء عمله بالشقاء ) « 2 » ، فإن الإنسان لا تكتمل سعادته إلا عندما يختم عمله بخير فإننا نرى كثيرين يعملون عمل السعداء لكنهم في منعطف من حياتهم ينقلبون ويغويهم الشيطان ويلتحقون بالأشقياء وقد يحصل العكس أحياناً كما في قضية الحر الرياحي حتى قال فيه الإمام الحسين ( عليه السلام ) : ( أنت حرّ في الدنيا وسعيد في الآخرة ) فلا تتحقق السعادة إلا بالمداومة على الخير والثبات عليه . 2 - قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( من سعادة المرء خفة لحيته ) « 3 » أي قلة أتباعه ورعيته سواء كان على صعيد العائلة أو السلطة أو الزعامة الدينية أو الاجتماعية ؛ لأن التابع يتمسك بلحية المتبوع - كما يقال في العرف - وقد يتحمل

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم ( 209 ) . ( 2 ) بحار الأنوار : 5 / 154 عن الخصال : 5 ب 1 ح 14 . ( 3 ) بحار الأنوار : 73 / 113 .