الشيخ محمد اليعقوبي

257

خطاب المرحلة

الذي لقب في الأحاديث الشريفة بالأصّب لأن الرحمة تُصبّ فيه صبّاً . ومن أسباب الرحمة الإلهية ما يوفرها الإنسان بفضل الله تبارك وتعالى ، وقد وجدت من أهل تلك الموجبات الاتصاف بالرحمة بحيث تكون محركة لأفعاله ومنبعاً لمشاعره وتبنى عليها علاقاته مع الآخرين من خلال الرحمة بهم والشفقة عليهم والرفق بهم ومداراتهم والتفاعل مع قضاياهم وحوائجهم عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( أبلغ ما تُستّدر به الرحمة أن تضمر لجميع الناس الرحمة ) ، لأن الرحمة من صفات الله تبارك وتعالى ، وقد وصف الله عباده الذين رضي عنهم بأنهم ( رُحَماءُ بَيْنَهُمْ ) ( الفتح : 29 ) ( وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ ) ( البلد : 17 ) ( وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً ) ( الحديد : 27 ) وقال تعالى ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) ( الأعراف : 56 ) . وفي الأحاديث الشريفة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : ( من لا يرحم لا يُرحم ) ( إنما يرحم الله من عباده الرحماء ) ( من رحم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله ) ( الراحمون يرحمهم الرحمن يوم القيامة ، أرحم من في الأرض يرحمك من في السماء ) ( قال رجل للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أحب أن يرحمني ربّي قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ارحم نفسك وارحم خلق الله يرحمك الله ) . والرحمة بالآخرين تبدأ من رحمة نفسه بأن يجنبّها ما يضرّها في الدنيا ككثير من الحماقات والأفعال اللاعقلائية كالتدخين وصرف الأموال الطائلة في اللهو والعبث ، وما يضرّها في الآخرة كارتكاب المعاصي والعياذ بالله ) وصرف العمر في التفاهات وعدم التفقه في أمور الدين والمعرفة الضرورية . ثم تتوسع الرحمة إلى من يليه في بيته كوالديه ، قال تعالى ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ، وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) ( الإسراء 23 - 24 ) .