الشيخ محمد اليعقوبي
258
خطاب المرحلة
ثم الرحمة بالزوجة والزوج بالنسبة للمرأة ، قال تعالى ممتناً على عباده ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ( الروم : 21 ) وورد في الحديث الشريف ( اتقوا الله في الضعيفين المرأة واليتيم ) ثم الرحمة بالأقرباء وقد اشتق لهم اسم من الرحمة فيقال لهم الأرحام والأوامر في صلة الرحم كثيرة والنواهي عن قطعه شديدة . ثم الرحمة بالآخرين خصوصاً إذا كانوا من ذوي الحاجة والمرضى والفقراء والمبتلين ببلاء ما ، وهكذا حتى يمتلئ قلبه رحمة وشفقة على كل الموجودات ، ومنبع هذه الرحمات كلها تقوى الله تبارك وتعالى وحب الله تبارك وتعالى ، فالتقوى تردعه عن ظلم الآخرين والإساءة إليهم والتقصير في أداء حقوقهم وحب الله يترشح منه حب الخير لجميع الخلق حتى أعدائه بأن يسأل الله تعالى لهم الصلاح والهدى لأن الجميع عيال الله تبارك وتعالى ، وخلقه فيحبهم حباً لخالقهم وربّهم ومدبر شؤونهم وفي بعض الأحاديث ما مضمونه ( الخلق عيال الله ، فأحب خلقه إليه أنفعهم لعياله ) وفي حديث آخر عن الإمام الكاظم عن مثل هذا الشخص أنه معنا في درجتنا . وكلما ازدادت ساحة مسؤولية الفرد ، ازداد مقدار الرحمة الواجب توفرها ، سواء كانت المسؤولية دينية - كالمرجعية الدينية ومعتمديها - أو سياسية - ككبار مسؤولي الدولة - أو اجتماعية - كزعماء العشائر أو وجهاء المجتمع - أو إدارية - كمدير الدائرة أو المدرسة - أو تعليمية - كالمدرس مع طلبته - في كتاب الخصال بسنده عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه ( عليه السلام ) قال ( إن الإمامة لا تصلح إلا لرجل فيه ثلاث خصال : ورع يحجزه عن المحارم ، وحلم يملك به غضبه ، وحسن الخلافة على من وُلّيَ حتى يكون له كالوالد الرحيم ) والحديث مطلق يشمل أي إمامة ورئاسة وزعامة مما ذكرنا . وللرحمة الإلهية موجبات أخرى ، وهي كثيرة نذكر منها شيئاً مختصراً