الشيخ محمد اليعقوبي
252
خطاب المرحلة
تعالى يعفو عن الكثير وقال تعالى ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ) ( الشورى : 30 ) . والخلاصة أن كثيرً من البلاء يستطيع الإنسان دفعه قبل حصوله ، وليس فقط دفعه بعد حصوله من خلال اجتناب مسبّباته ، ولكن الإنسان لا يلتفت إلى هذه الحقيقة ، أو لا يلتفت إلى ما تكسبه يداه من أعمال ، وإذا التفت فإن الكثيرين يستصغرون ما يصدر منهم ولا يقدّرون عواقبها ، بينما حذر المعصومون من الاستهانة بالذنوب ( لا تنظر إلى صغر الخطيئة ولكن انظر لمن عصيت ) ، فيتساهلون فيما يصدر منهم من كلام مع أن كلمة غير مسؤولة قد تقال هنا وهناك تسبّب سفك الدماء وهتك الأعراض وإهلاك الحرث والنسل وكما يتساهلون في التجاوز على المال العام ، الذي هو ملك عموم الناس الذين هم أيتام آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المقطوعون عن إمامهم فمن أكل أموالهم كان مشمولًا بالآية الشريفة ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) ( النساء : 10 ) ، ولكي نقرب فكرة أن خطأً بسيطاً قد يؤدي إلى عواقب وخيمة ، بما يحصل أحيانا من أن غفلة صغيرة من سائق السيارة أو التفاته تؤدي إلى حادث مفجع . ولذلك تجد في الكثير من الأدعية أن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) يعلموننا الاستغفار مما نعلم ومما لا نعلم من الذنوب ، وما ظهر منها وما بطن . وهنا نبيّن عدة ملاحظات لإيضاح الفكرة المتقدمة : 1 - إن بعض البلاء يجريه الله تعالى على عباده الذين اصطفاهم ليرفع درجاتهم ولينالوا المقام المحمود عند الله تعالى قال تعالى ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) وفي أخبار مقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) إن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له : إن لك عند الله مقامات لن تنالها إلا بالشهادة فهذا نوع آخر من البلاء لا تجري فيه الفكرة السابقة .