الشيخ محمد اليعقوبي
232
خطاب المرحلة
يقال للعابد يوم القيامة : نِعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت الناس مؤونتك فادخل الجنة ، ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره ، وأنقذهم من أعدائهم ، ووفّر عليهم نعم جنان الله وحصل لهم رضوان الله تعالى . ويقال للفقيه : يا أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لمن أخذ عنك ، أو تعلَّم منك فيقف فيدخل الجنة معه فئاماً وفئاماً وفئاماً « 1 » حتى قال عشراً ) . وعنه ( عليه السلام ) قال : ( قال محمد بن علي الجواد ( عليهما السلام ) : من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم ، الأُسراء في أيدي شياطينهم ، وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم ، وأخرجهم من حيرتهم ، وقهر الشياطين برد وساوسهم ، وقهر الناصبين بحجج ربهم ودليل أئمتهم لَيُفضّلون عند الله تعالى على العباد بأفضل المواقع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء ، وفضلهم على هذا العابد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء ) . الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) تكفل كلا النوعين من الأيتام : وقد كانت الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) تحذو حذو أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أقواله وأفعاله وخصاله الكريمة وهديه وسمته ، ومع أن علم الله تعالى سابق بأنها ( صلوات الله عليها ) في درجة أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجنة إلا أنها مع ذلك كانت حريصة ( صلوات الله عليها ) على أن تقوم بكل ما يقربها إلى الله تعالى ورسوله ( صلى الله عليه
--> ( 1 ) فئام : الجماعات الكبيرة من الناس ، وطبقت في بعض الموارد - كيوم الغدير - على مئة ألف .