الشيخ محمد اليعقوبي
233
خطاب المرحلة
وآله وسلم ) ويجعلها معه في درجته ولم تتكل على ذلك الاستحقاق والعطاء السابق ، بل عزّزته بالمثابرة والعمل الدؤوب وتحمّل كل المشاق في القيام بمسؤولياتها والصبر عليها ، فتأكد استحقاقها لتلك الدرجة الرفيعة ، وقد ورد في زيارتها ( سلام الله عليها ) يوم الأحد ( السلام عليك يا ممتحنة ، امتحنك الذي خلقك قبل أن يخلقك ، وكنت لما امتحنك به صابرة ) فقد أدت ما عليها ووفت بما عاهدت ربها عليه من الالتزامات فنجحت في الامتحان بأعلى درجات النجاح . ومن مورد صدقها فيما امتُحنت به كفالة الأيتام بالمستويين اللذين ذكرناهما . أما الأول فقد شهد الله تبارك وتعالى لها ولزوجها أمير المؤمنين وولديها الحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) في القرآن الكريم بإطعامهم اليتيم مع حاجتهم للطعام حباً لله تبارك وتعالى وإخلاصاً لوجهه الكريم ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ، إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ) ( الإنسان : 8 - 9 ) . ونقرأ في سيرتها ( صلوات الله عليها ) أنها طحنت بالرحى حتى مجلت يداها وأشعلت التنور حتى دكنت ثيابها وما ذلك لإطعام زوجها وبنيها لأنهم خمص البطون ، وكانوا يكتفون من الطعام بما يسد رمقهم ، وإنما كان ذلك لكثرة من تطعمهم وتتكفل بهم كما تشهد به روايات أخر ، ولم تغب عنها الوصية بالأيتام وهي تودع الحياة الدنيا ، روي أنه جاء في وصيتها ( عليها السلام ) لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالحسن والحسين ( عليهما السلام ) : ( يا أبا الحسن ولا تَصِحْ في وجهيهما فإنهما سيصبحان يتيمين من بعدي ، بالأمس فقدا جدهما