الشيخ محمد اليعقوبي
223
خطاب المرحلة
انتهت المدة فاذهب ، فتوسّل إليهم أن يمهلوه ولو لحظة ليأخذ جوهرة تنفعه لتحسين حاله فلم يسمحوا له بشيء لانتهاء اجله ، فراح يعض يديه ندماً وحسرة حيث لا ينفعه الندم . قد نسخر جميعاً من عقل هذا الرجل ونعتبره مجنوناً إذ ترك الذهب والجواهر التي كان يمكن له أن يعيش بها بأحسن حال ويشتري باليسير منها ما لذّ من الأطعمة والراحة ، وانشغل بدلًا من ذلك بما لا ينفعه إلا وقتياً . لكن يا أخوتي هذا هو حالنا في هذه الدنيا التي وصفها أمير المؤمنين بأنها جيفة تنهشها الكلاب من طلّابها ومنحنا الله تعالى فيها لؤلؤة ثمينة هي العمر الذي نستطيع به اكتساب الجنان حيث لا عين رأت ولا أذن سمعت ، لكن أغلب أهل الدنيا انشغلوا بمتاعها الزائل الذي سيفارقونه حتى إذا حلّ أجلهم وجاء ملك الموت لم يمهلهم لحظة ليكتسبوا بها حسنة تنفعهم يوم القيامة ، وكان يمكنهم أن يستثمروا كل ساعة بل كل دقيقة بل كل ثانية باكتساب حسنة كتسبيحة أو استغفار ، نسأل الله تعالى أن يوقظنا من نومة الغافلين ويدخلنا في الصالحين .