الشيخ محمد اليعقوبي

224

خطاب المرحلة

خطاب المرحلة ( 247 ) : درس من سيرة الأنبياء ( عليهم السلام ) « 1 » تتكرر في سيرة الأنبياء ( صلوات الله عليهم أجمعين ) مقولة حكاها لنا القرآن الكريم ، وهي قولهم ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) ( يونس : 72 ) ( قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ( سبأ : 47 ) ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَ فَلا تَعْقِلُونَ ) ( هود : 51 ) . وهكذا ينبغي لكل من يتأسى بالصالحين ويريد أن يكون منهم أن لا يبتغي من أحدٍ أجراً على إحسانه فضلًا عن المنّ على من أحسن إليه ، لأنه إنما يحسن لنفسه أولًا قبل أي أحد ( إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ) ، وتكون درجته أرقى حينما يحسن إلى الناس بل إلى الحيوان باعتبارهم خلق الله تبارك وتعالى وعياله ، ومن كانت هذه نيته فسيجزيه الله تبارك وتعالى على إحسانه بأضعافه ، لأن الله تعالى يعتبر الإحسان إلى خلقه إحساناً إليه ، كما أن الأب مثلًا يعتبر الإحسان إلى أولاده إحساناً إليه . نعم ورد في رسولنا الكريم ( صلى الله عليه وآله ) أنه اشترط أجراً على الرسالة ، نقله قوله تعالى ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) ( الشورى : 23 ) لا لأنهم قربى نسبيون بل لأنهم حملة الرسالة وامتدادها

--> ( 1 ) من حديث سماحة الشيخ اليعقوبي مع وفد مركز برير بن خضير القرآني في ديالى يوم 21 ج 14311 المصادف 6 / 5 / 2010 .