الشيخ محمد اليعقوبي

222

خطاب المرحلة

ولا تقتصر هذه الآلية على الرجال فقط بل تعم النساء ، فأنكم تتحدثون عن سفور أو حجاب غير مطابق للحدود الشرعية عند الحرم الشريف ، فلو جنَّدت بعض الأخوات أنفسهن للزيارة يومياً أو في الأيام التي يكثر فيها الزوار ، وكلما شاهدت امرأة أو أكثر غير محتشمة اقتربت منها وسلمت عليها وعرضت خدماتها عليها كقراءة الزيارة أو أية مساعدة وبعد حصول الألفة بينهنّ توجهها برفق وتعلمها ، لأنني أعتقد أن السبب الأكبر للابتعاد عن الدين هو الجهل والغفلة وهما يزولان بالتعليم والموعظة الحسنة . ولنطبق هذه الفكرة بأن أروي لكم قصة نافعة وعليكم بالاتعاظ بها ونقلها للآخرين ، فقد حكي أن رجلًا فقيراً لم يكن يملك ما يشتري به شيئاً لأهله إلا اليسير جداً ، فرأى سمكة متعفنة عند بائع لم يرغب بها أحد فاشتراها منه وسلّمها لأهله كي تعدّها للطعام ، فلما شقت بطنها وجدت في بطنها لؤلؤة فرحوا بها ، وذهب ليبيعها في سوق الصاغة ، فقالوا له أنها ثمينة جداً ولا نستطيع تدبير ثمنها فاذهب إلى الحاكم فإنه يملك خزائن البلد ولعله يقدر على دفع ثمنها ، فذهب إلى الحاكم وعرضها عليه ، فاستشار الحاكم خبراء الصنعة ، فقالوا له أنها لا تقدّر بثمن ، والحل أن تفتح له خزائن الملك ليأخذ منها ما يشاء ، فقال الحاكم للرجل الفقير ؛ هذه ثلاث خزائن وهذه مفاتيحها وأمنحك ثلاث ساعات لتأخذ من الخزائن ما تشاء وليس لك حق بعد الساعات الثلاث ، ففتح الرجل الفقير الخزينة الأولى فوجد فيها ذهباً وجواهر وأشياء ثمينة ، وفتح الثانية فوجد فيها أفرشة الحرير الناعمة التي تتنعم فيها بنوم مريح ، ووجد في الثالثة ما لذ وطاب من الأطعمة . ففكر ماذا يصنع ، ثم قرر أن يقسّم الساعات الثلاث إلى ساعة للأكل وساعة للنوم والاستراحة وساعة يجمع فيها ما يستطيع من الجواهر ، فتلذذ بالأطعمة في الساعة الأولى وملأ بطنه ، ثم جاء واسترخى على الفراش الوثير في الثانية فأخذه النوم حتى أيقظه الحراس في نهاية الساعة الثالثة ، وقالوا له لقد