الشيخ محمد اليعقوبي
219
خطاب المرحلة
ولعلنا سنتناول جوانب منها في مناسبات « 1 » قادمة بإذن الله تعالى . أفبعد هذه الجوائز والمكافئات المعدًّة لمن قام بخدمةٍ من هذا القبيل يمكن لأحد ممن تعلّم شيئاً نافعاً للأمة أن يتقاعس ويعتريه الكسل عن القيام بهذه الوظيفة الإلهية ؟ ولو أردنا أن نحلل سبب عدم قيام بعض أفراد الحوزة العلمية بهذه الواجبات الاجتماعية لأمكن تشخيص أكثر من سبب : 1 - التأسي بنمط موروث لدى شريحة من الحوزة العلمية من علاماتها الترفّع عن مخالطة الناس والحديث معهم بل حتى السلام عليهم ، وإذا أحرجهم أحد فسلَّم عليهم أكتفوا برده بالإشارة والإيماء ليحيطوا أنفسهم بهالة من القداسة المصطنعة . وهذا النهج مخالف لسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) فقد كانوا يجالسون العبيد ويؤاكلونهم ويبتدئون الناس بالسلام ، ويشاركونهم في أفراحهم وأحزانهم وهمومهم ويتفقدونهم ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طبيباً دواراً بطبّه ويجلس مع الأعرابي في معاطن الإبل . 2 - التهرّب من إبراز هوّيته والتعرف على الجهة التي يرجع إليها ، إما خوفاً من أن يصيبه ضررهم أو يحرموه عطائهم ونحوها وهذا من قلة الثقة بالله تبارك وتعالى ، والمداهنة المنهي عنها شرعاً وإلا فإنهم ينتمون إلى جهة جامعة لشروط المرجعية والقيادة الاجتماعية والفكرية ، ولنتذكر هنا قوله تعالى ( الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا
--> ( 1 ) وقد تحقق ذلك في خطبة الزيارة الفاطمية الآتية صفحة 225 بعنوان ( هل تريد أن تكون من الصديقة الزهراء ( عليها السلام ) في درجتها ؟ ) .