الشيخ محمد اليعقوبي
180
خطاب المرحلة
وإنصافا نذكر هنا أن المرحوم آية الله السيد حسين بحر العلوم ( قدس سره ) كان يدعم هذا العمل مادياً ومعنوياً ، كما كان للمرحوم الشهيد الخطيب الشيخ عبد الأمير أبو الطابوق الدور البارز في رفع مستوى الوعي والهمة والحماس في نفوس المؤمنين بما يلقيه من محاضرات رسالية تعبوية لم تكن معتادة خصوصاً في مثل تلك المجالس العلنية العامة كالمجلس الذي كان يقام في جامع الطوسي في العشرة الأولى من محرم الحرام ويمتلئ الحرم والساحة ويُفرش الشارع الخارجي ( شارع الطوسي ) ويتقطع مرور السيارات لامتلاء المكان بالناس ، وقد دسّ إليه جلاوزة الأمن سماً قاتلًا آنذاك لكنه لم يمت ببركة دعاء المؤمنين وإنما شُلّت أعضاؤه وسقط شعر رأسه ثم قبض عليه في الانتفاضة ومضى شهيداً . على أي حال لقد استطردت إلى ذكر هذه الأجواء للأمانة التاريخية ولحثّ الكتّاب والمفكرين على تغطية هذه الفترة المهمة ، ومحل الشاهد منها إن السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) أدرك أن جملة من النشاطات يمكن أن يقوم بها ولم تعُد محظورة من قبل النظام فبدأ بالظهور الاجتماعي ، ثم عاود التدريس في جامعة النجف الدينية وكان يرغب بتدريس البحث الخارج إلا أن خلو الجامعة - بحسب نظامها الداخلي - من هذا المستوى من البحث دفع السيد الشهيد ( قدس سره ) إلى القبول بتدريس عدد من الطلبة - كان عددهم ثلاثة - كتاب الكفاية في الأصول على أمل أن يبدأ معهم بحث الخارج عند إكماله . لكن الفرصة سنحت له لافتتاح البحث في أروقة الحوزة إلى جوار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . س 4 : تتمة للاستطراد السابق هل أثّر هذا النمو للظاهرة الدينية على وضع الحوزة العلمية في النجف الأشرف ؟ ج : نعم أثر إيجاباً فقد بدأ عدد من العراقيين بالالتحاق بالحوزة العلمية بعد أن انتهى وجودهم تقريباً وتفرّقوا بين إعدام واعتقال وتهجير ومن بقي سيق