الشيخ محمد اليعقوبي

149

خطاب المرحلة

لكن الإنسان لا يريد بالتأكيد هذه الطريقة من الاعتصام من الذنوب لأنه يدعو الله تبارك وتعالى أن يمتعه بالعافية وبحواسه من السمع والبصر وغيرهما ( اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارثين ) . . إلخ . ومع ذلك قد تكون هذه الطريقة هي ما يختارها الله تبارك وتعالى لبعض عباده ، يروى أن أبا بصير - وهو مكفوف - دخل على الإمام الصادق ( عليه السلام ) وسأله أن يدعو الله تبارك وتعالى ليرفع عنه البلاء ويعيد إليه بصره ، فدعا الإمام ( عليه السلام ) له فردّ الله تعالى بصره وصار يبصر وفرح بذلك ، فقال له الإمام ( عليه السلام ) إن شئت مضيت على حالتك الجديدة هذه وتحاسب يوم القيامة كما يحاسب الخلق أو ترجع إلى حالتك الأولى وتدخل الجنة بغير حساب ، فاختار أن يعود إلى حالته الأولى ليضمن له الإمام ( عليه السلام ) الجنة . وعلى أي حال فهذا شكل من أشكال الاعتصام من الذنوب ، ومن الأشكال الأخرى أن يكون للإنسان رادع من نفسه عن الذنوب أما حياءً من الله تعالى لما أنعم عليه من النعم التي لا تعد ولا تحصى ، أو خوفاً منه عز وجل ، أو خشية الفضيحة والعار خصوصاً يوم القيامة عندما تعرض الأعمال أمام الأشهاد وتبدو السرائر ، نسأل الله تعالى عفوه وستره ، وهذا الرادع يؤتاه الإنسان بفضل الله تبارك وتعالى حينما يخلص لله تعالى ويكون صادقاً معه ففي الحديث الشريف ( إذا أحبَّ الله عبداً جعل له واعظاً من نفسه وزاجراً من قلبه يأمره وينهاه ) « 1 » . ومن العواصم عن الذنوب ذكر الله تعالى على كل حال والتفات الإنسان إلى أنه دوماً في محضر ربّه وإن ربّه مطّلع عليه ( أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ

--> ( 1 ) بحار الأنوار : 70 / 26