الشيخ محمد اليعقوبي
150
خطاب المرحلة
شَيْءٍ شَهِيدٌ ) ( ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) ( ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ) فمع حالة الالتفات هذه لا يُقدم الإنسان على الذنب وإلا كان مستخفاً بربه ، وإنما يرتكب الذنب بغفلة وجهالة فإذا التفت وتذكّر ندم وتاب ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ) . ومن العواصم أن يلتفت الإنسان إلى قبح الذنب ونتن صورته الواقعية التي تُدرك بالبصيرة لا بالبصر كما ورد في القرآن الكريم من تصوير الغيبة بأكل لحم الأخ ميتاً وهي صورة مقززة تنفر منها النفوس ، وكتصوير الدنيا في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالجيفة لميتة الحيوان وحولها الكلاب تنهشها وتقطعها فمن يرضى أن يشارك الكلاب في هذه الجيفة ، أو تصوير أكل الحرام بأنهم ( يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) أو تصوير حبس الحقوق الشرعية والبخل بها بأنها ( يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ ) ( التوبة : 35 ) وغيرها من الصور المرعبة التي وردت في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة فكيف يُقدم عليها الإنسان بعد معرفته بحقيقتها ؟ ومن العواصم أن يشغل الإنسان نفسه بالمباحات والأعمال الأخرى فضلًا عن الطاعات كالدراسة ومطالعة الكتب واللقاء مع الإخوان وحينئذٍ لا يبقى مجال ولا فرصة للمعصية والذنب لأن من أسباب ارتكابها الفراغ ، قال الشاعر : إن الشباب والفراغ والجِدَة * مفسدة للمرء أي مفسدة ولله تبارك وتعالى مع أوليائه حالات من العصمة عن الذنوب لا يعرفها إلا أهلها ، ولا يُنال كل ذلك إلا بالاعتصام بالله تعالى والتوسل إليه بطلب التسديد كما ورد في الدعاء ( اللهم ارزقني توفيق الطاعة وبعد المعصية ) .