الشيخ محمد اليعقوبي

127

خطاب المرحلة

أكون شرّ ولاتك لك ، والسلام ) « 1 » . ويعلّم ( عليه السلام ) مالك الأشتر أوصاف الذين يختارهم للولاية والإدارة والحكم : ( ثم انظر في أمور عمالك فاستعملهم اختباراً ، ولا تولّهم محاباةً وأثَرة ، فإنهم جِماعٌ من شعب الجور والخيانة ، وتوخَّ منهم أهل التجربة والحياء ) « 2 » . وكان يحاسب عماله أشدَّ المحاسبة إذا علم منهم تقصيراً أو خيانة ، ولم ينقل التأريخ خيانة بعض عمال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلا من خلال كشفه ( عليه السلام ) لهم ، في حين أن الحكام الآخرين كانوا فاسدين لكنهم لم يحاسبهم من هو فوقهم ، فقد كتب إلى زياد بن أبيه وهو خليفةُ عاملِه على البصرة وتوابعها كالأهواز وفارس وكرمان عبد الله بن عباس : ( وإني أقسم بالله قسماً صادقاً ، لئن بلغني أنك خُنتَ من فيء المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً لأشدَّنَّ عليك شدةً تدعك قليل الوفر ثقيل الظهر ضئيل الأمر ، والسلام ) « 3 » . وكتب ( عليه السلام ) إلى المنذر بن الجارود العبدي ، وقد خان في بعض ما ولاه من أعماله : ( أما بعد ، فإن صلاح أبيك غرني منك ، وظننت أنك تتبع هديه وتسلك سبيله ، فإذا أنت - فيما رُقِّيَ إليّ عنك - لا تَدَعُ لهواك انقياداً ولا تُبقي لآخرتك عتاداً ، تعمر دنياك بخراب آخرتك ، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك ، ولئن كان ما بلغني عنك حقاً ، لَجَمَلُ أهلك وشسع نعلك خير منك ، ومن كان بصفتك فليس بأهل أن يُسَدَّ به ثغر أو يُنفَذَ به أمر ، أو يُعلى له قدر أو يُشركَ في أمانة ، أو يؤمن على جباية ، فأقبل إليَّ حين يصل إليك كتابي هذا ،

--> ( 1 ) المصدر ، العدد : 5 . ( 2 ) المصدر ، العدد 53 . ( 3 ) المصدر ، العدد 20 .