الشيخ محمد اليعقوبي
128
خطاب المرحلة
والسلام ) « 1 » . أيها الأحبة : هذا بعض ما يمكن أن نفهمه من معنى الأمانة التي أُمرنا بأدائها ، قال تعالى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) ( النساء : 58 ) والتي ورد في فضلها وأهميتها الكثير كقول الصادق ( عليه السلام ) : ( لا تغترّوا بكثرة صلاتهم ولا بصيامهم فإن الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة ) « 2 » . وبإزاء هذا المعنى الواسع للأمانة وأدائها يكون معنى الخيانة واسعاً فهي تشمل كل تفريط أو تقصير في أداء حق واجب على الإنسان ، وهو ظاهر قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( الأنفال : 27 ) فعن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير الآية : ( فخيانة الله والرسول معصيتهما ، وأما خيانة الأمانة فكل إنسان مأمون على ما افترض الله عز وجل ) « 3 » . وقد وردت في الروايات أمثلة لخيانة الأمانة تتجاوز المعنى المتعارف كقول الصادق ( عليه السلام ) : ( أيما رجل من أصحابنا استعان به رجل من إخوانه في حاجة فلم يبالغ بكل جهده فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ) « 4 » وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ( الخائن من شغل نفسه بغير نفسه وكان يومه شراً من
--> ( 1 ) المصدر ، العدد 71 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الوديعة ، باب 1 ، ح 2 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين : 2 / 144 . ( 4 ) بحار الأنوار : 72 / 177 .