الشيخ محمد اليعقوبي
124
خطاب المرحلة
لسنا نرضى به وهو يعصينا اليوم وليس معه أحد ، وهو إذا كانت الرايات والألوية أجدر أن لا يسمع منا ) « 1 » . ومن مصاديق الأمانة : جسدك الذي ائتمنك الله تبارك وتعالى وصنعه لك بأحسن تقويم لتتخذه وسيلة للكمال والوصول إلى الغاية وأمرك بالاعتناء به وحفظه وتوظيفه لهذا الهدف السامي وهو طاعة الله تبارك وتعالى وعبادته فهو وسيلة وليس غاية ، ومما ورد في مناجاة الخائفين للإمام السجاد ( عليه السلام ) : ( إلهي هل تسوّدُ وجوهاً خرَّتْ ساجدة لعظمتك ، أو تُخرسُ ألسنةً نطقت بالثناء على مجدك وجلالتك ، أو تطبع على قلوبٍ انطوت على محبتك ، أو تُصِمُّ أسماعاً تلذذت بسماع ذكرك في إرادتك ، أو تغلّ أكفاً رفعتها الآمال إليكَ رجاء رأفتك ، أو تعاقب أبداناً عملت بطاعتك حتى نحلت في مجاهدتك ، أو تعذب أرجلًا سعت في عبادتك ) . فمن الخيانة توظيف الجسد في الحرام كاللواتي يتاجرن به أو الذين يستخدمون بعض جوارحهم في الحرام ومن الخيانة إيلام الجسد وإيذاؤه ولو بمثل التدخين الضار فضلًا عن المحرمات كشرب الخمر والزنا أو إيذاؤه تحت عناوين مبتدعة كبعض ما يأمر به أدعياء السلوك إلى الله تعالى والمعرفة ولو كان في ما يفعلونه خيراً لما توقف الأئمة المعصومون ( عليهم السلام ) عن بيانه وهم كجدهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) فلا يحبسون عنهم ما ينفعهم ، ومن الإيذاء ما يفعله البعض باسم شعائر الحسين ( عليه السلام ) والتفجّع لمصابه وهي براءٌ منه ( قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ ) ( يونس : 59 ) . ومن الخيانة إغراق الجسد في الراحة والترف والاعتناء بمتع الجسد وكمالياته بعيداً عن الهدف ، لأنه وسيلة وليس غاية ، فلا يعقل إمضاء الوقت
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الجهاد ، أبواب جهاد العدو ، باب 13 ، ح 1 .