الشيخ محمد اليعقوبي
102
خطاب المرحلة
شهر رجب ( يا من يعطي من سأله ، يا من يعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه تحنناً منه ورحمة ) ( بابك مفتوح للراغبين ، وخيرك مبذول للطالبين ، وفضلك مباح للسائلين ، ونيلك متاح للآملين ، ورزقك مبسوط لمن عصاك ، وحلمك معترض لمن ناوآك ) لكن بعض النفحات تتطلب تعرضاً لها وصعوداً إليها . أتذكر أنني عندما كنت أحضر بحث الأصول للسيد الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) في مباحث المشتق وكان يفسر آية ( وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( البقرة : 124 ) فقال ( قدس سره ) : ( ( إن الآية عبّرت [ لا ينال ] ولعل في ذلك إشارة إلى هذه المراتب وغيرها من مراتب الكمال إنما تنال بالتكامل والتصاعد في عالم الملكوت الأعلى فكلما تكامل الفرد إلى درجة معينة استحق فيضاً مناسباً لتلك الدرجة ومنها الإمامة فهم يصعدون إليها لاهي تنزل إليهم ) ) « 1 » فقلت له بعد الدرس على هذا لا بد من أن يكون ذيل الآية ( الظالمون ) ليكون فاعلًا وساعياً لنيل العهد وعهدي مفعول به وليس العكس كما في الآية ، فأيّد الاعتراض لكنه - لإيمانه بصحة فكرته - عرض حلًا وسطاً يجمع بين الفكرة والإشكال وهو أن الألطاف تنزل من الله تعالى إلى مرتبة معينة ويصعد إليها الفرد إلى تلك المرتبة . وإذا تهيّب الفرد أو تردّد ولم يقتنص الفرصة ويبادر إليها فإنه سيحرم بركتها ففي الحديث ( قرنت الهيبة بالخيبة ، والحياء بالحرمان ، فاغتنموا فرص الخير ) . وليكن تعرّضك وطلبك مناسباً لكرم الله تعالى ، وتوجد في بعض الأدعية طلبات جامعة لخصال الخير كله كما في أدعية رجب ( أعطني بِمَسْأَلَتي إِيّاكَ
--> ( 1 ) المشتق عند الأصوليين : 343 .